A+ A-
شركاء للنهوض بأداء الوطن / مخيم الوحدات
2012-01-18
نظم مرصد البرلمان الأردني في مركز القدس للدراسات السياسية يوم الاربعاء 18 كانون ثاني 2012، ندوة حوارية في مخيم الوحدات في عمان بعنوان "شركاء للنهوض بأداء الوطن" وذلك في إطار مشروع تطوير دور مؤسسات المجتمع المدني في الرقابة على أداء مجلس النواب الأردني والذي يقوم مركز القدس على تنفيذه في المحافظات للسنة الرابعة على التوالي.
وعقدت الندوة في مقر لجنة تحسين مخيم الوحدات ،حيث تمت استضافة النائب الدكتور عبد القادر الحباشنة والنائب محمد الحجوج للتحدث في الندوة حول منجزات مجلس النواب السادس عشر وسلبياته، وقام بادارة الجلسة النائب السابق يوسف القرنة، وحضر الندوة عشرات الوجهاء والناشطين والناشطات من ممثلي هيئات ومؤسسات المجتمع المدني في مخيم الوحدات.
النائب عبد القادر حباشنة قال إن التجربة في العمل النيابي لم تكن على وتيرة واحدة، بل كانت تجربة خاضعة للنقاش، وبقيت تجربة متعثرة أحيانا بحجة الظروف المحيطة والظروف الذاتية وأحيانا كانت عن تعمد مقصود وواضح، وهو تغييب دور الشارع والذي يتمثل بمجلس النواب، وكان التغييب متمثلا في ناحيتين هما الناحية التشريعية والناحية الرقابية.
وأكد أن الاردن في مرحلة انتقالية وعلينا أن نتعامل معها بحكمة وضمن شروط المرحلة الانتقالية حكومة وشعبا ومجلسا لنُشرّع للمستقبل معاً بعيداً عن اي وصاية، وهذا هو التحدي الذي نواجه.
وبين أن ما قام به مجلس النواب من اصلاحات دستورية هي غير كافية ولكنها جيدة، مضيفا أنه يجب أن يلحق هذه التعديلات منظومة من العمل السياسي أولها الهيئة المستقلة والتي تُطرح الآن، ثم قانون الاحزاب، وقانون الانتخاب وهي التي ستشكل الرؤية المستقبلية للأردن.
ونوه إلى أن الوصول للمجتمع المدني الذي يحكمه القانون ومعنى المواطنة بالمعنى الكامل وقبول التعددية والرأي الاخر، داعيا إلى التخلص من كافة " الادران" السابقة حتى نصل للمجتمع الديمقراطي المتعدد المنفتح المتقدم، العلمي في منهجية في العمل، وإلا سوف نتخلف عن ركب الحياة.
وعن التحديات التي تواجه المجتمع بين أن هناك تحدي الفقر والديمقراطية والجهل والتجزئة والاستقلال الاقتصادي وتحدي الفساد إضافة إلى التحدي الخارجي وهو الاحتلال الاسرائيلي.
وخلص النائب إلى أننا في هذه المرحلة الانتقالية مطالبين كمجلس نواب، وهيئات المجتمع المدني ومواطنين المساهمة الفعالة للخروج من عنق الزجاجه، ولفت إلى أن سياسة اهمال المخيمات بدأت حين أهمل الريف والقرى، لان السياسة كانت مقتصرة على المنتفعين الذين كانوا يتولون المناصب.
من جانبة أكد النائب محمد الحجوج أن أي اصلاح سياسي في الدولة الاردنية إن لم يكن مبني على العدالة والمساواة بين كل الاردنين فلن يكن هناك اصلاح سياسي بالمفهوم الواسع للإصلاح.
وقال أن المطلوب هو الاصلاح الشامل بالمفهوم الشمولي الاصلاح السياسي المبني على العدالة و المساوة بين جميع الاردنيين، ولفت الحجوج أن مشروع الاصلاح الذي قاده جلالة الملك عبد الله الثاني تم تعطيله من قبل بعض الأدوات التنفيذية الموجودة في الدولة الأردنية، لأن الاصلاح يضر بمصالحهم الشخصية.
وأشار إلى أننا مازلنا تحت تأثير أزمة داخلية في الدولة الأردنية وأن الحراك الشعبي جاء نتيجة الفساد المالي والاداري، وحول منجزات مجلس النواب ذكر الحجوج أن مجلس النواب فتح قضية سحب الارقام الوطنية للمواطنين الاردنين من اصول فلسطينية، لافتا أن هذه القضية تمس حياة العديد من المواطنين الاردنين، وأن رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي ورئيس الوزراء السابق معروف البخيت وكذلك رئيس الوزراء الحالي عون الخصاونة تحدثوا في هذه القضية وأكدوا أن حق المواطنة مصان بموجب الدستور والقانون ولن نسمح للمزاجية أو الفردية بأن تتحكم بهذا الحق.
وتابع أن المأساة الكبرى تكمن في أن الكثير من الادوات التنفيذية في الدولة الأردنية غير معنين بحق المواطنة.وبين الحجوج أن سحب الجنسيات يتم بموجب تفسيرات مبنية على تعليمات وليس بناء على تعديلات قانونية، محذراً من ترك أمر سحب الجنسية لموظف بسيط في وزارة الداخلية وهو الأمر الذي قد يوصل الوطن إلى الهاوية.
ونوه إلى أنه حجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء عون الخصاونة كان بسبب قضية " دائرة المتابعة والتفتيش" وقضية سحب الجنسيات، مشيرا إلى أنه لهذه الحظة لا يوجد أي بصيص أمل لحل هذه القضية.
وقال الحجوج نحن لم نطالب فقط بتخفيف اجراءات دائرة المتابعة والتفتيش بل طالبنا بهدمها، لأنها تميز بين المواطنين الاردنين وهي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، ودعا الحجوج الى التصويت للمرشحين الذين يمثلون الناس تمثيلا حقيقا وفعليا، وأن يكون لديهم ارادة حرة في التصويت، وأن لا يقبلوا ببيع الاصوات وانتقالها من منطقة إلى أخرى.
بدوره قال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي إن مركز القدس للدراسات السياسية يقوم بجولات في مختلف مناطق المملكة لكي يجري لقاءات مع مختلف شرائح المجتمع الاردني، حيث يقوم المركز بعرض حصاد عمله في مراقبة أداء البرلماني الاردني وما يشوب هذا الاداء من مشكلات، لافتا إلى أن مركز القدس يقوم بنشر دراساته في الصحف ووسائل الإعلام وعلى موقعه الالكتروني.
وذكر الرنتاوي أن النظرة الشعبية للبرلمان الاردني نظرة غير ايجابية في عمومها، وأن في الاستطلاع الذي أجراه مركز القدس حول أداء مجلس النواب أظهر أن 56% من الاردنين لا يثقون بأداء مجلس النواب.
وقال الرنتاوي أنه بحسب إحدى دراسات مركز القدس تبين أن نسبة الاقبال على الانتخابات في الدوائر ذات الكثافة السكانية للأردنيين من اصول فلسطينة كانت أقل من 30%، موضحا أن الدائرة الثانية في محافظة عمان كان الاقبال على الانتخابات الأخيرة ما نسبته 26% بحسب الارقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية.
وتساءل الرنتاوي عن أسباب قلة الاقبال على الانتخابات البرلمانية من قبل المناطق ذات الكاثفة السكانية الفلسطينية، موضحا أن الاقبال الكبير سوف يكون له اثر ايجابي في خروج نخبة برلمانية تمثل الناس وتتبنى مطالبهم رغم أن عدد المقاعد لهذه المناطق محدود وقليل بحسب الرنتاوي.
وتحدث في الورشة العمل عدد من الناشطين والناشطات ومن الوجهاء في مخيم الوحدات، حيث دار نقاش موسع وجريء حول أداء النواب في مجلس النواب، وحول العمل البرلماني، وعدم المشاركة الفاعلة والواسعة من قبل المواطنين الاردنيين من اصل فلسطيني، والتمثيل النيابي غير المتكافئ للدوائرة ذات الكثافة السكانية الكبيرة، مطالبين بزيادة عدد مقاعد الدائرة الثانية والتي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة ولا تتمثل إلا بخمسة مقاعد نيابية فقط.
وطالبوا بإزالة كافة عوامل التفرقة بين المواطنين الاردنين، وأن يعم العدل والمساوة كافة شرائح المجتمع الاردني دون اي تفريق وأن تكون المواطنة هي القاسم المشترك بين كافة مكونات المجتمع الاردني، كما دعا بعض الحضور إلى إزالة الوصاية عن لجنة تحسين مخيم الوحدات ولجنة صندوق الزكاة، وأن يتم انتخاب لجان تحسين خدمات المخيمات، وصندوق الزكاة لا أن يبقى الامر تعيينا من قبل المسؤولين.
يذكر أن ورشة العمل هذه تأتي في سياق تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني بالرقابة على البرلمان، والتعرف على المشاكل والتحديات التي تواجهها، كما خصصت الجلسة لعرض تجربة مرصد البرلمان الأردني الذي أسسه مركز القدس في نهاية عام 2008 واستعراض أهم نتائج الدراسات و التقارير التى أصدرها لتقييم أداء مجلس النواب السادس عشر في دورتيه العادية الاولى والدورة الاستثنائية.