A+ A-
ندوة الدور التركي في اقليم متغير
2011-09-17

أسئلة السياسة الخارجية التركية في لحظتها الراهنة...أين تتجه العلاقات التركية – الإسرائيلية بعد تقرير بلمار... .. تركيا وربيع العرب...كيف تنظر تركيا للوضع في سوريا... وماذا عن مصر ومايقال عن "حلف استراتيجي ناشئ" بين انفرة والقاهرة... وكيف ستنعكس مواقف تركيا وتحالفاتها واصطفافاتها على القضية الفلسطينية، ومستقل الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والعربي الإسرائيلي...ما مستقبل المحاور وتبدلات موازين القوى الإقليمي في ضوء التبدلات التي طرأت على مواقف أنقرة من أطراف عربية وإقليمية عديدة... بعض هذه الأسئلة والتساؤلات كانت محاور لجلسة الحوارية الني نظمها مركز القدس للدراسات السياسية، ولتصدى للإجابة على هذه التساؤولات البروفيسور امر الله ايشلر النائب في البرلمان التركي عن مدينة انقرة وكبير المستشارين السابق لرئيس الوزراء التركي، والوزير الاسبق ورئيس الديوان الملكي السابق عضو مجلس امناء المجموعة الدولية لمعالجة الازمات عدنان ابو عودة.
وبحضور ما يزيد عن 150 مشاركا من الدبلوماسيين العرب والأردنيين والوزراء السابقين والبرلمانيين والحزبيين ونشطاء منظمات المجتمع المدني والاكاديميين واعضاء المجلس الوطني الفلسطيني وشخصيات سياسية واكاديمية عراقية، قدم البروفيسور ايشلر عرضا للمبادىء التي تقوم عليها السياسة الخارجية التركية التي تؤكد على احترام سيادة الدول وعدم اللجوء لاستخدام القوة، مشيرا ان بلاده تؤمن بان الشعوب هي من تتولى تحقيق التغيير بشرط عدم السماح للراديكاليين بإستخدام موجة التغيير لاثارة الخلافات والصراعات.
وحرص البرلماني التركي على التاكيد ان لا مطامع لتركيا في المنطقة العربية وانها تتابع ما يجري في المنطقة عن كثب وانها مصرة على ذلك مطالبا بوقف الصراعات بالوكالة في المنطقة حتى ينعم مواطنيها بالإستقرار. وقال ان بلاده مستعدة لمساعدة الدول العربية في تجربتها الديمقراطية والحوار وتوزيع القوة الاقتصادية
واكد ان منطقة الشرق الاوسط تمر بمرحلة تحول لا رجعة عنه مشيرا الى ان بلاده تؤيد التحرك السلمي لشعوب المنطقة من اجل الإصلاح والحرية مشددا على انه لا يمكن للمنطقة ان تنعم بالامن والإستقرار دون تلبية رغبات الشعوب واعتبر ان "الربيع العربي" ليس بالامر الجديد على شعوب المنطقة العربية فتاريخ الشعوب العربية مليىء بالتضحيات .
وقال ايشلر ان الاوروبين ومن وصفهم بالإمبراليين دقوا اسفينا بين تركيا والعالم العربي وانه نتجية لذلك اضاع العرب والاتراك القرن العشرين.. مشددا على ان بلاده لن تكرر ذلك في القرن الواحد والعشرين وانها جاءت بمعادلة الصداقة والسلم والحوار كاساس للعلاقة مع دول المنطقة.
وتحدث البرلماني التركي عن موقف بلاده ازاء التطورات الحاصلة في سورية التي وصفها بالبلد الشقيق مؤكدا أن الاوضاع الرهنة في سورية مقلقة ومحزنة لبلاده التي تؤكد على ضرورة تحقيق مطالب الشعب السوري الإصلاحية، داعيا لمواصلة الجهود لوقف ما يجري في سورية..
وقال كان يجب على سورية ان لا تضيع فرصة التغيير محذرا من إستمرار سياسة القمع الراهنة التي يستخدمها النظام في سورية مؤكدا ان هذه السياسة لن تنجح وان النظام في سورية لن يستطيع الوقوف طويلا امام رغبة الشعب في التغيير.
ونفى ايشلر وبشدة الانباء التي تحدثت عن قيام السلطات التركية بتسليم الضابط السوري المنشق حسين هرموش للاجهزة الامنية السورية وقال ان بلاده استقبلت الالاف النازحين من سورية من بينهم عسكريين واقامت لهم مخيمات خاصة مؤكدا ان هرموش عاد الى سورية بقرار ذاتي ولا صحة للانباء التي تحدثت عن قيام تركيا بتسليمه لسورية.
وفيما يتعلق بالعلاقة التركية الإسرائيلية الراهنة قال ايشلرأن العلاقات بين بلاده واسرائيل تمر بمرحلة حرجة مجددا التاكيد على شروط بلاده لاعادة العلاقات الى سابق عهدها وتتلخص هذه الشروط بتقديم اسرائيل الإعتذار لتركيا وضحايا اسطول الحرية وتعويضهم وإنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وقال لايمكن القبول بإستمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة الذي لا يستند الى اي سند قانوني او اخلاقي .وهاجة ايشلر اسرائيل وقال انها لن تستطيع ان تمحو من تاريخها صفحة العار بقتلها المدنيين الابرياء
واعتبر ايشلر ان تسريب تقرير لجنة التحقيق الدولية ( تقرير بالمار) حول الهجوم الإسرائيلي على اسطول الحرية للصحافة قبل الإعلان عنه رسميا، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير لذلك قامت تركيا بطرد السفير الإسرائيلي واصبح التمثيل الدبلوماسي مع تل ابيب يقتصر على مستوى السكرتير الثاني وتعليق الإتفاقيات العسكرية والإقتصادية.
وحول تقرير بالمار قال ان التقرير جاء غير محق في بعض اجزائه ولذلك هو بالنسبة لتركيا غير موجود . مشددا على ان إصلاح العلاقة مع اسرائيل لم يتم دون تنفيذها للشروط التركية الانفة الذكر معتبرا ان استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة هو احد اسباب عدم الإستقرار في المنطقة مشددا على ان بلاده ستقوم بكافة التدابير لرفع الحصار عن قطاع غزة وتحصيل حقوق ضحايا سفينة مرمرة .
وحذر ايشلر اسرائيل بانها لا يمكن ان تستمر بإنتهاج ذات السياسات التي كانت تنتهجها ابان الحرب الباردة وان على اسرائيل ان تتكيف مع شروط العالم الجديد مشيرا الى ان اسرائيل تقف امام خيارين اما ان تستمر في عزلتها او ان تستجيب للواقع العالمي الجديد .
وحول علاقات بلاده مع مصر في مرحلة ما بعد حسني مبارك قال ايشلر، ان مصر من اوائل الدول التي اصبتها شرارة التغيير مشيدا بقدرة الشعب المصري على احداث التغيير الذي اراده . واصفا المرحلة المقبة في مصر با،ها مرحلة بناء الديمقراطية معربا عن استعداد بلاده للوقوف بجانب الشعب المصري الذي يريد ان يستفيد من التجربة التركية بحسب ايشلر. الذي اكد ايضاً انه يمكن لتركيا ومصر ان يلعبا دورا في تحقيق التوازن في منطقة الشرق الاوسط .
وكان مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي، اشار في كلمة افتتح بها اعمال الجلسة الحوارية الى الدور التركي المتعاظم في المنطقة وقال في هذا الصدد " أصبحت تركيا موضع حديث المجالس والمنتديات والمؤتمرات...تركيا التي تحضر في شتى ميادين الفكر والاقتصاد والسياسة والثقافة...تركيا التي تدور بشأنها، دوراً ومكانة، حاضراً ومستقبلا، أعمف النقاشات وأوسع الحوارات...هي تركيا الحاضرة بقوة في تفاصيل وثنايا المشهد السياسي العربي، من محيط الأمة إلى خليجها"
واشار الرنتاوي الى المؤتمر الذي كان مركز القدس عقده في انقره في ابريل / نيسان الماضي بعنوان ( دروس من التجربة التركية ) حيث دارت حوارات أكثر من ثلاثين شخصية عربية، لإنضاج عملية تلاقح الأفكار والتجارب مشيرا الى ان الحديث انذاك تركز الحديث عن تركيا ومرحلة الانتقال إلى الديمقراطية...تركيا الدينوالدولة...الإسلام والعلمانية...المدني والعسكري...الأصالة والمعاصرة...الشرق والغرب...العدالة والتنمية....وأعترف أمامكم، أن الحوار كما الفائدة، كانا من المغنى والعمق، بما يتخطى تجربة الأيام السبعة للمؤتمر .
الوزير الاسبق ورئيس الديوان الملكي السابق وعضو مجلس امناء المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات الدولية عدنان أبو عودة وصف العلاقات الأردنية -التركية بالمتينة والمتطورة مؤكدا ان الأردن هو البلد العربي الوحيد الذي حافظ على علاقاته مع تركيا منذ عهد الملك عبد الله الأول " المؤسس" وان الانفتاح الأردني فتح المجال للعديد من الطلبة الأردنيين ان يتلقوا علومهم في تركيا منوها كذلك أن الأردن يعد استثناء في هذا المجال.
وتحدث ابو عودة تاريخا عن مفاصل العلاقة التركية بعد الحرب العالمية الاولى التي كانت بالنسبة لتركيا بداية اقامة جمهوريتها الحديثة ، بينما خضع العالم العربي للإستعمار، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية كان العالم العربي يتحرر من الإستعمارحيث وصل عدد الدول العربية الى 22 دولة بينما كانت تركيا ماضية في نهضتها الحديثة، وما ان اتم العرب تحقيق إستقلالهم حتى ظهرت اسرائيل مشكلة كبرى في المنطقة لكنها استفادت من تواصل العرب معها بعد حرب حزيران 1967 وحصلت على الكنز بعد دخول الفلسطينيين معها في مفاوضات عبثية استمرت أكثر من 20 عاما. مؤكدا ان اسرائيل عززت اختراقها للعالم العربي بعد عقد العديد من الدول العربية المعاهدات معها.
وشدد أبو عودة على ان تركيا هي دولة اقليمية رئيسية في المنطقة وانها تفوقت على اسرائيل وايران كما انها تمثل وقال تركيا بالنسبة للعرب تتمثل في ( تركيا وحزب العدالة والتنمية ورجب طيب اردوغان ).
وقال أبو عودة إن تركيا مثلت اطروحة مضادة لاطروحة غربية مفادها ان الاسلاميين اذا ما وصلوا الى السلطة فلن تبقى تركيا ديمقراطية، لكن تركيا بقيادة من جذور اسلامية أكدت امكانية التعايش بين العلمانية والاسلام وهي بذلك أصبحت في قلب التفكير العربي واعتبرها الكثير من العرب نموذجا يجب ان يحتذى. وقال ان تكرار انتخاب حزب العداولة والتنمية يؤكد امكانية التعايش بين العلمانية والإسلام لان المسالة تتعلق بالديمقراطية.
واضاف ان تقارب تركيا مع العرب لا يغضب حلفاء تركيا بل يعتبرونه عاملا مساعدا لهم باعتبار تركيا تمثل جسرا بين آسيا وأوروبا وهي الدولة الاقليمية الرئيسة في المنطقة وتتفوق على اسرائيل وايران. واشار ابو عودة الى حملة التخويف من تركيا ودورها في المنطقة التي بدات اسرائيل بشنها وعنوانها عودة العثمانيين..
وقال ابو عودة ان اسرائيل تعتبر نفسها دولة فوق القانون الذي انشأها ، موضحا ان الإسرائيليين عملوا على عدة مستويات ليكونوا فوق القانون ابرز هذه المستويات اللوبيات التي شكلوها في العالم الغربي الديمقراطي ، كما نجحوا في تشريع قانون مكافحة العداء للسامية وبذلك نجحوا في ان يكونوا فوق القانون ..
وقال ابو عودة ان الفكر الصهيوني هو الذي بات يحكم اسرائيل اكثر مما يحكمها القانون الدولي وان ذلك بدأ يترسخ بعد عام 1967 وقال أبو عودة انه يمكن قبول اسرائيل «كحارة يهود كبرى في المنطقة ولكنهم هم من يرفضون» مستشهدا بمقولة لأوري أفنيري التي دعا فيها اسرائيل للتوقف عن ان تمثل جسرا متقدما لأوروبا والعمل على ان تعتبر نفسها جزءا من المنطقة.
ووصف ابو عودة المرحلة الراهنة بانها دقيفة للغاية حيث يتوجه الفلسطينيون الى الامم المتحدة للإعتراف بهم كدولة و طلب العضوية الكاملة في الجمعية العامة للامم المتحدة معتبرا ان الاجراء الفلسطيني من اهم التحركات التي قامت بها السلطة الفلسطينية مشيرا الى ان السلطة وبقرار التوجه الى الامم المتحدة صححت خطا تاريخيا ارتكبته على مدار العشرين عاما الماضية حيث اصبح المفاوض الفلسطيني خاضعا للإسرائيليين
سيرة ذاتية مختصرة: د. أمر الله إيشلر
ولد بمدينة أنقرة عام 1960. تخرج في جامعة الملك سعود بالرياض عام 1985. حصل على درجة الدكتوراة من جامعة أنقرة عام 1993. وحصل على درجة الأستاذية في سنة 2004.
عمل منذ 1989 في قسم تعليم اللغة العربية بجامعة غازي بأنقرة وترأسه في السنة الأخيرة. عمل منذ 2006 ككبيرمستشاري دولة رئيس الوزراء التركي السيد رحب طيب أردوغان في العلاقات التركية العربية، وتولى مهمة الترجمة بينه وبين الرؤساء والملوك أيضا. له العديد من الكتب والترجمات والمقالات العلمية. رشح نفسه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة فأصبح نائبا عن مدينة أنقرة. حاليا عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي ورئيس الجانب التركي في اتحاد مجالس دول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.