A+ A-
"قانون جديد للأحزاب السياسية الاردنية"
2011-04-06
شدد حزبيون من مختلف التيارات على ضرورة ان يعمل اي قانون جديد للاحزاب السياسية، على تمكين الاحزاب من ممارسة دورها دون قيود او عوائق بإعتبار ان ذلك شرطا اساسيا لتفعيل الحياة السياسية في المملكة ومكملا لعملية الإصلاح السياسي المنشودة، وفي ورشة عمل عقدها مركز القدس للدراسات السياسية لمناقشة مسودة مشروع قانون للاحزاب كان المركز قد اقترحها الشهر الماضي بالتشاور مع قيادات حزبية من مختلف التيارات.
 
قالت الامين العام الاول لحزب الشعب الديمقراطي النائب عبلة ابو علبة ان اي قانون مقترح للاحزاب السياسية من شانه تنظيم علاقة الاحزاب بالمؤسسات الرسمية فقط وليس تنظيم هذه العلاقة مع مكونات المجتمع.
 
وقالت ابو علبة ان القرار السياسي وليست القوانين هي التي تحكم علاقة الاحزاب بالمؤسسات الرسمية مدللة على ذلك بقانون الاجتنماعات العامة وقالت ابو علبة في هذا الصدد ان القرار السياسي للحكومة جعلها تغض النظرخلال الاشهر الثلاثة الماضية عن بند في قانون الاجتماعات العامة (قبل تعديله) يشترط الحصول على موافقة مسبقة قبل تنظيم اي مسيرة او اجتماع .. مشيرة الى ان كافة المسيرات التي شهدها الاردن خلال الاشهر الثلاثة الماضية تمت دون اذن مسبق لوجود قرار سياسي بذلك ..
 
واشارت النائب ابو علبة ان تعديل قانون الاحزاب السياسية وخروجه بشكل ديمقراطي يقوي العمل الحزبي في المملكة لا يفيد اذا بقيت القوانين الاخرى الناظمة للحياة السياسية في المملكة على حالها خاصة قانون الانتخابات إضافة لبقية القوانين الناظمة للعمل السياسي في المملكة مشددة على الربط بين قانوني الانتخابات والاحزاب بحيث لا يمكن الفصل بينهما في التعديلات المنتظرة على القوانين الناظمة للحياة السياسية في المملكة.. وقالت ابو علبة ان درجة تقدم اي قانون تقاس اذا ما كان جزء من منظومة اصلاح متكاملة.
 
كما اكدت على اهمية انشاء مفوضية عليا مستقلة للإنتخابات والاحزاب لما في ذلك من تاثير ايجابي على مسيرة الحياة الحزبية في المملكة مشية في هذا الصدد الى الجدل المندلع منذ فترة حول مرجعية الاحزاب السياسية.
 
وخلال الورشة عرض الدكتور نومان العجارمة مقارنة لقوانين الاحزاب السياسية التي صدرت في الاردن منذ عام 1954 من حيث تعريف الحزب والمؤسسين والعقوبات. معتبرا ان القانون الصادر عام 1954 هو افضل القوانين التي نظمت العمل الحزبي في الاردن واصفا صيغتة بالمتقدمة عما هو موجود في القانون الحالي الساري المفعول او القوانين التي سبقته للاعوام 1955 و1992 و2007.
 
واستعرض الدكتور العجارمة بنود مسودة مشروع قانون الاحزاب التي طرحها مركز القدس من حيث التاكيد على ان الاصل في ممارسة العمل الحزبي هو الاباحة وليس التقييد وان تاسيس الاحزاب هو حق دستوري يجوز تنظيمه ولا تملك اية سلطة تقييده. كما اكد العجارمة انه لا يمكن قراة قانون الاحزاب منفصلا عن غيره من القوانين من اجل خلق تنمية سياسية حقيقية.. مثل قوانين الانتخابات والادارة المحلية والاعلام المرئي والمسموع والإجتماعات العامة وغيرها من القوانين
 
وشدد العجارمة على ان المشروع المقترح يخلص الاحزاب من نظرة الشك والريبة والهواجس الامنية التي كانت تحيط بالقوانين السابق والقانون الساري المفعول اضافة الى التخلص من كافة القيود التي من شانها ان تحد من العمل الحزبي مثل عدد المؤسسين ... الخ وقال العجارمة ان من ابرز ما يطرحه المشروع المقترح انشاء هيئة مستقلة للانتخابات والاحزاب تعنى بتنظيم العمل الحزبي وتخضع قراراتها للرقابة القضائية
 
وخلال الورشة طرح المشاركون عدة اراء خاصة فيما يتعلق بتمويل الاحزاب وعدد المؤسسين ومرجعية الاحزاب السياسية وقضية التمويل الحكومي للاحزاب، وكان مركز القدس اطلق في السادس عشر من الشهر الماضي مسودة مقترحة لقانون الاحزاب السياسية بالتزامن مع انطلاق اعمال لجنة الحوار الوطني التي ستعمل على تعديل القوانين الناظمة للحياة السياسية في المملكة وفي مقدمتها قانوني الانتخابات والاحزاب.
 
ووفق التعديلات المقترحة، تمت إعادة تعريف الحزب السياسي بصورة أوضح، استنادا إلى هدف يقود إلى مبدأ المشاركة في السلطة وتداولها، وبعيداً عن تعريف الحزب كمنظمة أهلية أو جماعة ضغط أو جمعية خيرية وتشكيل "مفوضية عليا للانتخابات والأحزاب" تكون مرجعية الأحزاب السياسية وجهة الترخيص والتسجيل بدلا عن وزارة الداخلية.
 
وتقترح المسودة عدة مبادىء لتسهيل وتيسير إجراءات التشكيل والترخيص والتسجيل للأحزاب، من خلال تخفيض عدد المؤسسين إعلى أن يكون بلغ سن الأهلية القانونية 18 عاماً، من منطلق دعم الشباب وتشجيعهم في عصر ثورات الشباب، واقترحت التعديلات شطب كل المواد الموجودة في القوانين الأخرى، فلا حاجة للنص في قانون الأحزاب على عدم جواز عملها بين منتسبي القوات المسلحة أو السلك القضائي ،فهذا الأمر منصوص عليه في القوانين الخاصة بهذه الشرائح والفئات، وأسقطت من القانون المواد الخاصة بالمخالفات والعقوبات ، لكونها منصوصا عليها في قوانين أخرى كقانون العقوبات.
 
كما أسقطت الإقتراحات المواد الخاصة بالدعم المالي للأحزاب السياسية ، المثيرة للجدل ، وتركت الأمر لقانون الانتخاب ، باعتبار أن الدعم المالي مشروط بقدرة الحزب على تحقيق نتائج في الانتخابات العامة من بلدية ونيابية، ومن منطلق أن المشرّع وصانع القرار والرأي العام الأردني لديه واحد من خيارين: إما التشدد في شروط الترخيص والتسجيل وهذا أمر مناف لقواعد الديمقراطية ومبادئها ، وإما التبسيط والتيسير المقترن بوقف الدعم المالي التلقائي ، صوناً للمال العام من شبهة الهدر والفساد والإفساد ، وحفظاً للأحزاب وصوناً لوحدتها وسمعتها واستقلاليتها
 
وخلال الورشة اعلن المركز عن إصدار كتاب جديد حمل عنوان (القوانين الناظمة للعمل الحزبي في الأردن.. موجبات المراجعة والتغيير) وذلك بالتعاون مع برنامج الامم المتحدة الإنمائي. ويندرج هذا الإصدار في إطار مبادرة البرلمانات وإصلاح قوانين الاحزاب السياسية في العالم العربي التي اطلقها البرنامج عام 2006.
 
الكتاب الذي يقع في 168 صفحة من القطع المتوسط ويشتمل على ملخص باللغة الإنجليزية، جاء مضمونه في اربعة فصول يلقي الضوء على البيئة التي تعمل بموجبها الاحزاب السياسية الأردنية وهي المتعلقة بالقوانين الناظمة للحياة السياسية في الاردن سواء سلبا او ايجابا .ويسعى الكتاب لفحص هذه القوانين وتقديم الإقتراحات والحلول المطلوبة بخصوصها، لتصبح اكثر ملائمة لتفعيل دور الاحزاب واعطائها زخما في دفع الحياة السياسية ورفعها للامام
 
يتناول الفصل الاول من الكتاب بالتحليل والمناقشة كل من قانوني الاحزاب السياسية رقم (32) لسنة 1992 وقانون رقم (19) لسنة 2007 ومدى مواءمتهما مع معايير الحد الادنى لقوانين الاحزاب في الدول العربية ، التي اطلقها مبادرة التنمية البرلمانية في المنطقة العربية التابعة لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي عام 2006 من خلال عقد ثلاث ورشات عمل اقليمية ( الرباط 2006 ، عمان 2006 ، الدار البيضاء 2008 ) واجتماع مركز عقد عام 2007.
 
ومن خلال تحليل مدى توافق قانون الاحزاب السياسية الاردني رقم (19) لسنة 2007 مع معايير الحد الادنى لقوانين الاحزاب السياسية في العالم العربي يلاحظ عدم توافقه من حيث تعريف الحزب السياسي خصوصا في مسالة تحديد هدف الوصول للسلطة التنفيذية والمشاركة بها وتداولها والتعبير بهذا الخصوص بالفاظ عمومية .كذلك عدم التوافق في اجراءات واليات الترخيص ومسالة الدور المرجعي ومسالة تحديد عدد الاعضاء والمؤسسين ... وغيرها.
 
كما لاحظت الدراسة عدم التوافق بين القانون الحالي وتوصيات الاحزاب المنبثقة عن لجنة الاردن اولا من حيث تعريف الحزب السياسي وعدد الاعضاء المؤسسين ومواصفاتهم .... وغيرها
 
وتقترح الدراسة عدة توصيات بخصوص تعديلات مقترحة على قانون الاحزاب السياسية لمحاولة مواءمة القانون الجديد مع معايير الحد الادنى لقوانين الاحزاب السياسية في العالم العربي ومع توصيات لجنة الاحزاب المنبثقة عن هيئة الاردن اولا ومحاولة عرض ضيغة جديدة تتضمن قواعد وافكار تهدف الى سد الثغرات في القانون الحالي، واعادة صياغة المواد والفقرات التي هي بحاجة الى تعديل لتقديم قانون اكثر ديمقراطية ينظر الى الاحزاب كمؤسسات وطنية وركيزة هامة للتنمية والإصلاح السياسي.
 
وفي الفصل الثاني من الكتاب تم دراسة مجموعة من القوانين الناظمة للعمل العام وبيان مدى تاثيرها على دور الاحزاب السياسية الاردنية ، وشمل ذلك قانون الانتخابات وقانون المطبوعات والنشر وقانون الاعلام المرئي والمسموع وقانون الاجتماعات العامة وقانون الجمعيات وقانون ضمان حق الحصول على المعلومات ، والنظام الداخلي لمجلس النواب لما لهذه القوانين من تاثير على الحياة السياسية في الاردن وتحديدا فيما يتعلق بدور الاحزاب.
 
وتقترح الدراسة جملة من التوصيات حول تعديل مواد القوانين السابقة ذات التماس المباشر والإرتباط القوي بعمل الاحزاب السياسية بما يضمن تعزيز الديمقراطية وممارسة الحريات العامة وحرية النشاط الحزبي وضمان وصول الاحزاب السياسية الى موقع صنع القرار.
 
ويتناول الفصل الثالث من الكتاب قضية الديمقراطية في الحياة الداخلية للاحزاب السياسية الاردنية من خلال تحليل للنظم الاساسية للاحزاب الاردنية والتحليل الكمي للمارسات الداخلية في الاحزاب السياسية الاردنية ومدى توافقها مع المعايير الديمقراطية.
 
ويبحث الفصل الرابع من الكتاب في اثر قانون الاحزاب السياسية على انتخابات مجلس النواب الخامس عشر العام 2007 وتشكيلة المجلس من حيث الجدل الوطني حول بناء تيارات سياسية – حزبية فاعلة واثر قانون الاحزاب على المشاركة الحزبية في الانتخابات وخريطة المجلس النيابي الخامس عشر السياسية والحزبية وفرص تشكيل احزاب من خلال الكتل البرلمانية .
 
يقول استاذ العلوم السياسية الدكتور نظام بركات الذي قام بمراجعة وتحرير الكتاب ، في معرض تقديمه له ، ان الظاهرة الحزبية تعد من اكثر الظواهر السياسية اهمية وتعقيدا على صعيد دراسة انظمة الحكم والديمقراطية على مستوى العالم ، حيث تتعدد اشكال الاحزاب السياسية وانظمتها وتتنوع مهامها طبقا لطبيعة تشكيل هذه الاحزاب وشكل الانظمة السياسية التي تتواجد بها والادوار التي تلعبها في عملية انتقال اليلطة واعدد البرامج الحكومية ومراقبتها.
 
كما تعتبر الظاهرة الحزبية من اكثر الظواهر حساسية وجدلا على صعيد الحياة العامة ومؤسسات المجتمع المدني وذلك لإتصالها المباشر بحياة البشر ومطالبهم حيث تمارس الاحزاب السياسية ادوارا متفاوتة في مجال التنشئة وزرع القيم والثقافة السياسية وكذلك في تنظيم الانتخابات وتدريب القيادات وفي تمثيل فئات المجتمع والدفاع عن مصالحها.
 
واشار الدكتور بركات الى تزايد اهمية دراسة الاحزاب السياسية في الاردن والعوامل المؤثرة عليها في هذه الحقبة من تاريخ الحياة السياسية الاردنية، في ظل الجهود المتكررة للخروج من المازق الذي يواجهه التحول الحقيقي نحو الديمقراطية وتحقيق الإصلاح السياسي والعجز عن تحقيق انجازات حقيقية على صعيد تفعيل الحياة السياسية وتحقيق الديمقراطية والتي تشكل الاحزاب حجر الاساس فيها.
 
ويتابع بركات بالقول، ان الاحزاب السياسية تمثل الوسيلة العملية لتجميع مصالح الشعب وصياغتها في برامج تساعد في الوصول للسلطة وتقرير شكل الحكومات القائمة وطبيعة سياستها وهذا ما لم يحصل لغاية الان، كما يشير بركات الىقاشات والحوارات الجادة والمتنوعة التي جرت منذ عودة الحياة الديمقراطية في الاردن عام 1989 وحتى ما قبلها عن جدوى وفعالية الاحزاب السياسية وما هي اسباب تراجع دورها في الحياة العامة موضحا ان تلك النقاشات تركزت حول مجموعة من العوامل التي لعبت دورا في هذا المجال ومنها اسباب تاريخية تتعلق بالتراث الحزبي في الاردن والتجربة السابقة في الخمسينيات وما بعدها.
 
كما يشير الى تركيز البعض على دور الثقافة والوعي السياسي ومنظومة القيم التي تمجد العشيرة وترفض العمل المؤسسي .اضاقة الى بعض الاراء التي ركزت على دور البيئة الدولية وتدخلات المحيط الإقليمي في الحياة السياسية الاردنية سببا في تعطيل عمل الاحزاب
 
شارك في اعداد الكتاب كل من الدكتور نظام بركات والكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمود الريماوي والكاتب الصحفي والمحلل السياسي حسين ابو رمان والباحثة في مركز القدس للدراىسات السياسية هالة سالم والباحث المتعاون مع مركز القدس محمود الزيود.