الرئيسيــة - مركز القدس للدراسات السياسية
                   
A+ A-
مائدة مستديرة لمناقشة البرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي
2010-04-18
حزبيون يناقشون البرنامج الوطني للإصلاح الإقتصادي والإجتماعي
الكتوت: الإقتصاد الأردني يعاني من تشوهات هيكلية
الوحش: لا بد من الغاء الخصخصة وجذب الإستثمارات العربية والإسلامية
حجازي: تحسين اوضاع المعلمين وتوفر العلاج لكافة المواطنين ضرورة ملحة
 
ناقش حزبيون من مختلف الأطياف والتيارات السياسية، البرنامج الوطني للإصلاح الإقتصادي والإجتماعي الذي طرحته لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة (7 احزاب) في العشرين من الشهر الماضي في مؤتمر وطني عام شارك به نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر.
 
وفي ورشة عمل نظمها مركز القدس للدراسات السياسية الأحد 18.04.2010 وأدارها مدير المركز عريب الرنتاوي بمشاركة خبراء إقتصاديين، عرض مسئول الملف الإقتصادي في حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) فهمي الكتوت، الإختلالات والتشوهات التي يعاني منها الإقتصاد الأردني، معتبراً ان هذه الإختلالات ساهمت في ارتفاع عجز الموازنة بشكل كبير إضافة الى ارتفاع حجم المديونية الخارجية، منتقدا برنامج الخصخصة وبرامج صندوق النقد الدولي الت تنفذ في الاردن. كما انتقد السياسات الحكومية الإقتصادية التي ساهمت وبشكل كبير في تفاقم المشاكل الإقتصادية التي يعاني منها الاردن، واعتبر الكتوت ان الازمة المالية العالمية الاخيرة ساهمت في تعميق الازمة التي يعاني منها الإقتصاد منذ ثمانينيات القرن الماضي خاصة وأن الفريق الإقتصادي الحكومي لم يفلح في التعرف على حجم المشكلة وتعامل معها باستخفاف.
 
وقال الكتوت ان الإقتصاد الأردني يعاني حالياً من ازمة حادة فالركود الإقتصادي لم يكن بسبب الازمة المالية العالمية فحسب بل هو ثمرة للسياسات الإقتصادية المتعاقبة. واستعرض الكتوت بعض المؤشرات التي تدلل على ضعف حالة الإقتصاد الراهنة، فالنمو بلغ مع نهاية العام الماضي 2.1% مقابل تراجع قيمة حوالات الاردنيين العاملين في الخارج بنسبة 5.6% إضافة الى ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات وتراجع حجم الإستثمار الأجنبي المباشر وتراجع نشاط البورصة وانخفاض حجم الإيرادات المحلية، اضافة الى تراجع المنح والمساعدات الخارجية.
 
وعرض الكتوت خصائص الإقتصاد الأردني وقال هناك ضعف عام في القطاع الإقتصادي بسبب نمو القطاعات غير الإنتاجية مثل التجارة والخدمات على حساب القطاعات الإنتاجية لا سيما الزراعة والصناعة وزيادة الاعتماد على الخارج في تأمين الإحتياجات الأساسية.
 
واستعرض النائب السابق عن حزب جبهة العمل الإسلامي د. موسى الوحش البرنامج الإقتصادي لأحزاب المعارضة من حيث اعادة النظر في سياسة الخصخصة وطرح برامج وطنية تهدف الى توفير فرص العمل في مختلف القطاعات، وجذب رأس المال الوطني والعربي والإسلامي من خلال ايجاد بيئة إستثمارية تتوفر فيها الشفافية والتسهيلات الإدارية، وكذلك إعادة النظر في السياسة الزراعية للبلاد ووضع سياسة وطنية للمياه.
 
وفي مجال السياسات المالية والنقدية، أكد الوحش على ضرورة اتباع سياسات مالية تسهم في تخفيض عجز الموازنة لا سيما تخفيض النفقات وترشيد الإنفاق الحكومي والحد من الإستثمار في المشاريع العقارية الضخمة وإلغاء قانون ضريبة الدخل المؤقت وإصدار قانون يتضمن إصلاح ضريبي ينطلق من مبدأ تفعيل الضريبة التصاعدية المنصوص عليها في الدستور.
 
كذلك زيادة الإيرادات الضريية من القطاعات المالية وشركات التأمين والإتصالات .. والغاء ضريبة المبيعات على مدخلات الانتاج في القطاعات الصناعية والزراعية وتخفيضها على السلع الضرورية، اضافة الى تخفيض اسعار الفائدة على التسهيلات الإئتمانية للإقتصاد الحقيقي لتمويل المشاريع الإستثمارية. هذا الى جانب تخفيف عبء المديونية والتخلي عن سياسة الإقراض ووقف بيع سندات الخزينة لتمويل الإنفاق الحكومي.
 
 
وعرض مروان حجازي من حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد)، الجوانب الإجتماعية التي تضمنها البرنامج والتي تمثل ابرزها في معالجة قضايا الفقر والبطالة والمحافظة على الطبقة الوسطى، من خلال تشجيع المشاريع الإستثمارية الفردية والاعمال الحرة في مختلف القطاعات، وانشاء بنك اجتماعي يتولى مهمة تمويل المشاريع الصغيرة ومساهمة المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي بإقامة مشاريع تنموية، الى جانب اصدار قانون عمل ديمقراطي يسهم في معالجة قضايا الفقر والبطالة وحماية اموال الضمان الإجتماعي واعادة وزارة التموين لضبط الأسعار.
 
كذلك دعم وتشجيع البحث العلمي وتحسين مستوى معيشة المعلمين، وفي القطاع الصحي وقف التوجهات الرامية لخصخصة هذا القطاع وتأمين الخدمات الطبية لكافة المواطنين لا سيما ذوي الدخل المحدود.
 
وأكد الحزبيون على انه ولتحقيق هذه الاهداف فإنه لا بد من اجراء اصلاح سياسي شامل وهذا يتطلب إصدار قانون انتخابات جديد يعتمد القائمة النسبية واجراء انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، وتطوير القوانين المتعلقة بالحريات العامة في البلاد وبناء دولة القانون والمؤسسات، ووضع حد للتجاوزات على الدستور بإصدار القوانين المؤقتة وقصر ذلك على الحالات التي حددها الدستور.
 
وقد عقب على البرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي المقدم من قبل لجنة احزاب المعارضة، د. اكرم كرمول، الخبير الاقتصادي ورئيس الاتحاد العام للجمعيات الاستثمارية، فقال ان البرنامج يتضمن عدداً من التوصيات القابلة للتطبيق والواقعية اكثر من غيرها، ومن هنا فمن الضروري وضع اولويات للاصلاح الاقتصادي المنشود وإعادة النظر في بعض التوصيات. واستعرض ملامح الأزمة الاقتصادية المالية التي مر بها الأردن في نهاية الثمانينات وتدهور سعر الدينار الأردني آنذاك، مما حدا بالحكومة اللجوء الى برامج التصحيح الاقتصادي لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد.
 
وأضاف كرمول انه في ظل الانفتاح العام الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والعولمة وثورة الاتصالات، بات من غير المنطقي او الواقعي الحديث عن الانغلاق وحماية الصناعات والوطنية واسترجاع وزارة التموين والعدول عن سياسات الخصخصة. وبخصوص الأزمة المالية الحالية، أوضح كرمول ان صانعي السياسات المالية حاليا في الأردن هم على درجة عالية من المصداقية والمهنية والشفافية، مؤكداً على ضرورة التوقف عن الاقتراض لما يؤديه الاقتراض المفرط الى تدهور العجز المالي وتفاقم مشكلات المديونية وعدم القدرة على السداد.
 
كما عقبت على البرنامج الوطني للاصلاح الاقتصادي د. مي الطاهر، المستشارة الاقتصادية في مركز القدس للدراسات السياسية، فأوضحت ان هناك عادة خلط ما بين آثار الأزمة الاقتصادية التي مر بها الأردن في نهاية الثمانينات وما بين عواقب تطبيق برامج التصحيح الاقتصادي، فمن تسبب في من؟ مؤكدة ان الاختلالات الاقتصادية والمالية التي عانى منها الأردن تفاقمت في عام 1988، من تدهور نمو الناتج المحلي الحقييقي الى نسب سالبة وارتفاع نسبة كل من عجز الموازنة العامة وعجز الميزان التجاري الى الناتج المحلي، وزيادة نسبة الدين الخارجي الى الناتج المحلي، وارتفاع خدمة الدين الخارجي، وارتفاع معدل التضخم الى 6.6% بعد ان كان مقارباً للصفر في العامين السابقين، كلها عوامل ادت بالحكومة الى انتهاج سياسات علاجية لم تحقق النتائج المرجوة منها. فالحكومة اقدمت على السحب الواسع من احتياطي العملات الأجنبية بحيث لم تعد الاحتياطيات تكفي لتغطية المستوردات لأكثر من اسبوع واحد. وإزاء انخفاض سعر الدينار بنسبة 50% امام العملات الأجنبية الرئيسية في نهاية عام 1988، تم تطبيق سعرين للدينار مقابل الدولار، احدهما السعر الرسمي والآخر سعر السوق وتم ربطه بسلة من العملات، ثم تم تخفيض قيمة الدينار بمقدار 21 نقطة بالقيم الحقيقية.
 
وأكدت الطاهر ان النقطة الرئيسية هي ان الاردن لم يلجأ الى برامج التصحيح الاقتصادي من باب الترف او الطوعية، فأزمة الاقتصاد الوطني آنذاك كانت ملزمة لتدخل جهات دولية لوضع حلول انقاذية للعجوزات المالية المتفاقمة ولأزمة سعر الدينار. وبالفعل، فقد حققت تلك البرامج النتائج الايجابية المرجوة منها في السنوات الأربع من تطبيقها.
وعن الاصلاح الضريبي المنشود، ناقشت الطاهر اهمية شفافية النظام الضريبي بالدرجة الأساس، ويتضمن ذلك توضيح نوعية الضرائب وعددها وأسلوب احتسابها والقاعدة الخاضعة للضريبة والاعفاءات الضريبية، اضافة الى قنوات انفاق الايرادات الضريبية، مؤكدة على اهمية توفير المعلومات المالية والضريبية للجميع، عملا بمدأ المكاشفة والشفافية والمساءلة، وتفعيلا لقانون حق الحصول على المعلومات.