A+ A-
الحكومة الجديدة وآفاق الإصلاح السياسي والتنمية الديمقراطية
2003-11-01
نظم "مركز القدس للدراسات السياسية" ندوة في مقره مساء أمس الأول، شارك فيها عدد من النواب وقادة الأحزاب السياسية ومثقفين وأكاديميين وإعلاميين، وناشطات في العمل النسائي والعام، تركز البحث في خلالها حول "الحكومة الجديدة وآفاق الإصلاح السياسي والتنمية الديمقراطية" في الأردن.

وقد تميزت الحوارات بين المشاركين في الندوة، بالتأكيد على أهمية تحقيق الإصلاح السياسي والتنمية الديمقراطية الشاملة، وفي هذا السياق حظيت المطالبة بتطوير مختلف القوانين الناظمة للعمل العام، كقانون الانتخاب والأحزاب والاجتماعات العامة والمطبوعات والنشر باهتمام واسع.
وطالب المشاركون، فيما يشبه الإجماع التام، بضرورة تفادي الوقوع مجددا في حالة "الفراغ البرلماني" ، مؤكدين اعتراضهم حل البرلمانات وتعطيل الحياة النيابية ، كما طالبوا بتكريس أعراف في العمل النيابي وتقاليد في التعامل مع البرلمان، تحفظ للسلطة التشريعية مكانتها المرموقة في النظام السياسي الأردني.

وتطرق عدد من المشاركين إلى ضرورة الانفتاح على فكرة " الإصلاح الدستوري" ، وبصورة تسمح بالتفكير في إنشاء محكمة دستورية، أو تحول دون تكرار تجربة "الفراغ البرلماني" وتنهي الجدل حول دستورية القوانين المؤقتة على نحو خاص.
وشدد المشاركون على أهمية دعم الحكومة للحزبية في الأردن، فلا تنمية ديمقراطية من دون أحزاب سياسية فاعلة، وشددوا على وجوب تطوير نظام حزبي أردني، مستلهم لقواعد الدستور وثوابت الدولة...وفي هذا السياق جرى التذكير بالتوصيات الصادرة عن الهيئة الوطنية للأردن أولا ولجنة الأحزاب السياسية بخصوص توفير دعم مالي للأحزاب، وعدم مضايقتها أو التضييق عليها، والنظر إليها كمؤسسات وطنية تحمل رسالة الأردن وتمثل تطلعات قطاعات واسعة من أبنائه.
وكان الرأي متفقا حول الأهمية القصوى التي يتعين إيلاءها لخطط التنمية السياسية، بحيث يخرج برنامج الحكومة عن "العموميات" ويضع أهدافا قابلة للتحقيق والقياس، مشفوعة بجدوال زمنية تلحظ تميز بين ما هو مباشر ومتوسط المدى وبعيد المدى، فالتنمية السياسية لا يمكن أن تكون شعارا مفتوحا، ولا بد من معايير لقياس تطور المشاركة والمساءلة والشفافية وسقف الحريات وتمكين المرأة وتأهيل الشباب إلى غير ذلك من عناوين تندرج في هذا الإطار.
وحظيت قوانين الانتخاب بانتقادات شديدة من قبل مختلف المشاركين في الحوار، الذين ذكروا بحل البرلمانات المتعاقبة التي لم يكمل أي منها مدته الدستورية ( أربع سنوات شمسية) ... والانتخابات التي لم تجر وفقا لقانون دائم في أي مرة من المرات، وأكدوا وجوب اعتماد قوانين انتخابية عصرية مستقرة ومتطورة، يجري اعتمادها من قبل البرلمان، وبعد حوارات وطنية شاملة، فقانون الانتخاب يجب أن يلحظ معايير العدالة والتنمية السياسية والحزبية، كما أنها يجب ان تحظى بقدر واسع من التوافق الوطني.

وإذ عبر نفر من المشاركين عن اعتقادهم بأننا أمام "حكومة عادية" تمثل امتدادا للحكومة السابقة من حيث التشكيل واحتفاظ عدد كبير من وزراء حكومة أبو الراغب بالحقائب الأساسية، فقد رأى غالبية الحضور، أن الحكومة تحمل في طيات تشكيلها وفي كتاب التكليف الملكي عناصر تدعو للتفاؤل، مشددين بشكل خاص، على الدور الذي سيضطلع به رئيس الوزراء شخصيا في هذا المضمار، والتفويض الذي يحمله من لتحقيق التنمية السياسية.

وكان الإجماع متجها نحو التريث في الحكم على قدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ ما جاء في كتاب التكليف، الذي حظي بتأييد جميع المشاركين، وقد فضل عدد من المشاركين انتظار "استراتيجية التنمية السياسية" التي يعتقد بأن الحكومة ستطلقها في قادم الأيام.