A+ A-
حوار حول قضايا الاسلام السياسي في المغرب
2005-07-10

ضيف الندوة:الدكتور سعد الدين العثماني، أمين عام حزب العدالة والتنمية في المغرب

لدينا موقف حازم من الارهاب وندينه بكل اشكاله
الادارة السليمة والقضاء النزيه من ضرورات التنمية
البيروقراطية والفساد والمحسوبية تؤثر سلبا على معدلات التنمية
تجارب الاستئثار في السلطة جاءت من خلال الاحزاب غير الاسلامية في العالم العربي
استطعنا ايصال 42 نائبا الى البرلمان من بينهم 5 نساء
لا يمانع حزب العدالة من وجود يهودي مغربي في اطره لأنهم مواطنين ولا يجوز التمييز

نظم مركز القدس للدراسات السياسية مساء الاحد 10 – 7- 2005 ندوة حوارية تحت عنوان "حوار حول قضايا الاسلام السياسي في المغرب" تحدث فيها الامين العام لحزب العدالة والتنمية في المغرب الدكتور سعد الدين العثماني، وبحضور عدد من الشخصيات السياسية والاكاديمية والاعلامية وفي بداية الندوة التي قدم لها الاستاذ عريب الرنتاوي مدير عام المركز والذي اشار فيها الى الاصلاح السياسي في المغرب ودور الاحزاب الرئيسية هناك واوجه الشبه بين حالة كل من المغرب والاردن كما اشار الرنتاوي الى الحياة السياسية والحراك الاجتماعي والدور النشط الذي يلعبه حزب العدالة والتنمية وقدرته على ايصال 42 نائبا في فترة زمنية قصيرة منطلقا من اهتمام الحزب باحتياجات المواطنين وتعديل الخطاب السياسي في ضوء واقع الحال.
اما الدكتور العثماني فقد بدأ حديثه حول ظروف نشأة حزب العدالة والتنمية عام 92 وكحزب سياسي ذو مرجعية اسلامية ولم يطلق على نفسه اسم اسلامي حتى لا يساء فهمه وفي الوقت الذي لم يتم الترخيص له عمل في اطار حركة التجديد الدستورية التي يتزعمها الدكتور عبد الكريم الخطيب حتى عام 1996. كما اشار العثماني الى مناخ الحرية الذي يمكّن حتى من انتقاد راس الدولة، مشددا على ان الحرية ساحة اذا استغلت بوجه حق فانها تساهم في خلق الابداع بشرط التوفيق بين الحريات الفردية وعدم التعدي على حقوق الاخرين وحرية التعبير. كما اشار العثماني الى منجزات حزب العدالة والتنمية وقدرته على ايصال 42 نائب الى البرلمان من خلال الترشيح في 60 دائرة انتخابية من 100، وانه سعى الى التدرج رغم قدرته على ايصال عدد اكبر ولكنه تلاقى ذلك حتى لا يسبب ازمة سياسية داخلية مع اطراف المعادلة السياسية في المغرب، كما تمكن من ايصال 5 نساء الى البرلمان من بين 35 امرأة وكذلك في المجالس البلدية، ولم يمنع ذلك من ايصال امرأة بلا حجاب ايضا. وعن التحديات التي تواجه المغرب لخص العثماني ذلك في ثلاث تحديات، وهي: الواقع الاقتصادي حيث الخصخصة وعملية الامتصاص الهيكلي وكذلك عنصر الادارة والقضاء والحراك الاجتماعي وقال: "ان البيروقراطية والفساد والمحسوبية تترك اثرا سلبيا على معدلات التنمية وان الادارة السليمة والقضاء النزيه هما اللذان يمكنان من تحقيق التنمية على كافة المستويات في المغرب".
واشار العثماني الى ان الاصلاح في التعليم يتطلب التكيف مع احتياجات السوق ومعدلات البطالة ترتفع لعدم وجود الخطط المناسبة التي تلبي احتياجات السوق وضرب مثلا "اغلاق معاهد التمريض منذ 10 سنوات" مما ادى الى نقص في هذا الحقل وعدم القدرة على تلبية الطلب، واشار في الشأن الاجتماعي الى ان التماسك الاسري في المغرب حال دون التدهور الاقتصادي والانهيار الاجتماعي سيما وان دخول العولمة بشكل متسارع وبشكل فوقي لم يدمج كافة شرائح المجتمع.
ثم تحدث العثماني عن التحديات الداخلية التي تعترض حزب العدالة واهمها: التحدي الفكري والتجديد المستمر والقدرة على تعميق العمل المؤسساتي والابتعاد عن شخصنة الامور وزراعة التداول والتناوب على قيادات الحزب، وكذلك مراكمة الانجازات الملموسة على ارض الواقع والتعديل المستمر على الخطاب السياسي، لان الاصلاح السياسي هو فعل تراكمي.
وفي معرض رده على تساؤلات المشاركين اشار العثماني الى الظروف الدولية والمحلية التي دعت الملك الراحل الحسن الثاني الى الانفتاح الديمقراطي في البلاد سيما تراجع منطقة الحرب الباردة وقضية الصحراء والظروف الاقتصادية الصعبة في اواخر الثمانينات.
كما اشار الى صلاحيات البرلمان المغربي وفي هذا الشان قال "الانظمة الملكية تمكن من التناوب في السلطة ولكنها لا تمكن من الاستئثار في السلطة، كما ان البرلمان لا يمكن ان يقوم بتعديل الدستور، وان حزب العدالة والتنمية اذا ما تمكن من الوصول الى السلطة باغلبية برلمانية لا يمكن ان يستاثر بالسلطة انطلاقا من مبادئه. وان تجارب الاستئثار في السلطة جاء من الاحزاب غير الاسلامية.
وحول موضوع الارهاب، اشار العثماني الى ان حزب العدالة والتنمية يدين الارهاب بكافة صوره وان الاحداث التي وقعت في المغرب مختلفة عما وقع في اوروبا، والمغاربة الذين شاركوا في عمليات ارهابية في اوروبا مقيمون في اوروبا منذ عشرات السنين وبالتالي فهذا تحدي اوروبي وليس مغربي.
وبخصوص قضية الصحراء أكد ان الصحراويين مغاربة ومواطنين كاملي المواطنة، وان التدخل الخارجي من الجوار للاسف هو الذي يؤجج هذه القضية التي تستنزف الاقتصاد المغربي، وان جذر القضية جاء في ظروف الحرب الباردة حيث كان نزوعا لانشاء دولة ماركسية في جنوب المغرب، وان الفرنسيون اقتطعوا جزء من الاراضي المغربية في مرحلة استعمار الجزائر.
وفي الختام أكد العثماني الى ان التجديد في الحزب ضرورة لتطوره وان حزب العدالة من اكبر الاحزاب عضوية في المغرب وهو لا يمانع من وجود يهودي في اطره فهم مواطنين مغاربة ولا يجوز التمييز بين المواطنين كما ان شعبيته من خلال الطرح المعتدل وكذلك ثقة المواطنين بمواقف الحزب وفقدان الثقة في بعض الاحزاب المشخصنة والمترددة والتي تمارس المحسوبية والفساد في اي موقع تصل اليه.