A+ A-
قمة الخرطوم ومبادرة الجامعة العربية حول العراق
2006-02-25
نظم مركز القدس للدراسات السياسية يوم السبت الموافق 25 فبراير / شباط في قاعة البتراء في "فندق الراديسون ساس"، ندوة سياسية بعنوان قمة الخرطوم ومبادرة الجامعة العربية حول العراق، تحدث فيها الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل، مستشار رئيس الجمهورية السودانية. حضر الندوة عدد من اعضاء السفارة السودانية في عمان، وعدد من السياسيين والاكاديميين والمهتمين بالشأن العربي العام.أدار الندوة السيد عريب الرنتاوي، مدير المركز.
 
استهل الدكتور مصطفى عثمان الندوة بالقول، ان أجندة القمة العربية، الثامنةعشرة التي ستنعقد في الخرطوم، تتضمن ثلاث عناوين رئيسية: الأول: البحث العلمي في الدول العربية. الثاني: مجال الاصلاح المؤسسي. الثالث: موضوع النزاعات.
 
واضاف عثمان، بالنسبة لموضوع دافور، إن ما رأيناه في العراق من مجرياتواعمال قتل وتدمير، يجعلنا نعارض بشدة دخول أية قوات أجنبية إلى اقليم دافور، حتى لا يتعرض الشعب السوداني، لما يتعرض له الشعب العراقي على يد القوات الأجنبية. أما بالنسبة لموضوع العراق: أقول أن التطورات الجديدة في العراق قادت اليها ثلاث أخطاء رئيسية: أولاً، ما قامت به الإدارة الأمريكية من حّلْ للجيش العراقي، والمؤسسات الأمنية العراقية، واعتبار عناصر هذا الجيش والمؤسسات الأمنية أعداء للوضع الجديد. ثانيا، ما يسمى بإجتثاث البعث، وهذا يعني اعتبار الملايين من العاملين في مؤسسات النظام بأنهم اعضاء في حزب "البعث"!. ثالثا، موضوع المحاصصة الطائفية التي بدأت منذ تركيبة مجلس الحكم، بأن هذا سنّي، وهذا شيعي، وهذا كردي، وبدأت تنتقل مع كل حكومة عراقية تشكل. وحذر عثمان، من خطر اندلاع حرب أهلية، حرب طائفية. أما الذي يلّوم الجامعة العربية، فأقول له، أنه ينسى الوضع العربي عموماً والعجز الذي يعيشه منذ احتلال العراق للكويت، والتواجد الأجنبي المكثف في المنطقة، والعزوف عن العمل الجماعي العربي، بحيث لم تعد هناك إرادة سياسية متوفرة لعمل جماعي، ذلك لأن القطرية أصبحت تعّلو على القومية، والتدخل الأجنبي سيطر على مفاصل الأمة، وأصبح يؤثر فيها، وما يمكن أن يتخذ فيها من قرارات وطنية أو قومية. وتابع قائلاً، بالرغم من ذلك، إلا الجامعة العربية قاومت كل هذا ودخلت إلى العراق. وكان من نتائج هذا التدخل عقد الاجتماع التحضيري في القاهرة الذي ضم أطيافاً من الشعب العراقي، ونتائجه التي فاقت كل التوقعات. وقال ستقوم الجامعة بعقد مجموعة من اللقاءات التحضيرية كمقدمة لعقد مؤتمر مصالحة في العراق، الذي حدد موعده في شهر حزيران/يوليو القادم في بغداد.
 
أما بالنسبة لفوز "حماس" في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فقال عثمان، أنا مع أولئك الذين يقولون أن ما تم في فلسطين هو عملية ديمقراطية نزيهة، شهد بها العدو، قبل الصديق. نحن لن نتخلف عن دعمها على الاطلاق، بل بالعكس نحن ندعو حماس من خلال هذه العملية التي تمت، أن تقدم نموذجاً نظيفاً في الحكم!. وتساءل، هل موضوع فوز "حماس" يشكل خطورة؟!، أقول نعم، لأن القضية الفلسطينية تواجه تحدياً نتيجة لوصول "حماس" إلى السلطة، فهناك تهديد بقطع المساعدات الاقتصادية. لذلك، أقول إذا لم نتصد نحن لهذا التوجه من جانب الارادة الأمريكية والغرب لمحاصرة "حماس" وافشال التجربة، فمن الذي يتصدى لها؟!. وأضاف، "حماس" تطرح موضوع الهدنة، فمن المهم جداً لها أن يتم تطوير هذا الموضوع. وافضل شيء تقدمه "حماس" للشعب الفلسطيني، هو حكومة تمثل كافة الاطياف السياسية والفصائل. وأشار، عثمان، أن "فتح" كانت وستظل هي أم الثورات في فلسطين، وعليها أن لا تتعامل مع "حماس"، باطار المكايدة السياسية. فأخطر ما في هذه القضية هو أن تدخل "حماس" في مسلسل التنازلات، بدون أن يكون لدى اسرائيل استعداد لتقديم شيء بالمقابل. لهذا يجب الاستفادة من وجود "حماس"، ويجب أن لا ندعها تدخل في نفق التنازلات الذي دخلنا نحن، كعرب، من قبل.
 
وأخيراً، تساءل عثمان هل ستؤثر التدخلات الأمريكية في القرارات التي ستخرج بها القمة؟، أنا لا أستبعد ذلك!، ولا أستطيع أن أنفيه!؟،لأن هناك تقاطعات في بعض المواقف، فمن الصعب جداً أن نقول أنه لا يوجد تأثير على ما تريده الولايات المتحدة من القمة