A+ A-
تحديات ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة
2005-10-15

نظم مركز القدس للدراسات السياسية يوم السبت الموافق 15 أكتوبر /تشرين أول 2005، في "القاعة الملوكية ـ فندق الراديسون ساس"، ندوة سياسية بعنوان "تحديات ما بعد الانسحاب من غزة"، تحدث فيها معالي وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني الدكتور ناصر القدوة، بحضور عدد كبير من أصحاب المعالي، والسياسيين وقادة الأحزاب والأكاديميين والصحافيين، ومهتمين بالشأن الفلسطيني العام، أدار الندوة الأستاذ عريب الرنتاوي، مدير المركز.
وفي معرض كلمته قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطينية الدكتور ناصر القدوة، سأحاول أن أتحدث بشكل محدد في عدة نقاط، لربما النقطة الأولى، التي اعتقد أنها المدخل المناسب، هي محاولة تعريف ما حدث في قطاع غزة، وكيف ننظر إليه؟، اعتقد أن ما حدث في غزة هو أساساً بداية اندحار الاستعمار الاستيطاني على جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، تفكيك المستعمرات في قطاع غزة وذهاب المستعمرين هو العامل الأكثر أهمية فيما حدث. يضاف الى ذلك خروج الجيش الإسرائيلي من داخل القطاع، وبالتالي إزالة التهديد اليومي لسلامة المواطنين الفلسطينيين في هذا الجزء من الوطن. هذا مهم جدا بطبيعة الحال، مهم جداً عقائدياً، وسياسيا وعملياً، لكنه بكل تأكيد لا يرقى إلى مستوى تحرير قطاع غزة.
لا اعتقد أن قطاع غزة قد تحرر بعد، والأكثر من ذلك ومن الزاوية القانونية على الأقل، هذا جزء من الوطن يبقى، جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، ينطبق عليه اتفاقية جنيف الرابعة، وإسرائيل تبقى قوة الاحتلال، على الأقل، بسبب استمرار السيطرة الإسرائيلية الفعلية على المياه الإقليمية، وعلى الأجواء وعلى المعابر. حتى لو كان ذلك بشكل جزئي، بالإضافة إلى مبدأ وحدة الأرض الفلسطينية وسلامتها الإقليمية. وأشار القدوة، أنه في فترة من الفترات كان هناك محاولة إسرائيلية للقفز عن هذه الحقائق، والادعاء أن الاستعمار والاحتلال قد انتهى، ولم يعد هناك مسؤولية إسرائيلية في هذا المجال، وأن على الفلسطينيين أن يواجهوا مسؤولياتهم على هذا الأساس. وفي معرض رده على بعض استفسارات الحضور قال الدكتور القدوة، اللجنة الرباعية هي الآلية الواقعية التي يمكن لها التأثير في المعادلة المطروحة، ولهذا نحن وبلا شك، نوليّها أهمية كبيرة، وفي هذا المجال نحن نعتقد أن بيان اللجنة الرباعية الأخيرة بالإضافة لما تضمنه من لغة تقليدية، بتقديري، أنها لا تفيد ولا تضر، إلا أنه احتوى على "لغة" أقوى من العادة، لغة مهمة في مجال الاستيطان والجدار. لأول مرة بيان اللجنة الرباعية يقول بشكل واضح، أن التوسع الاستيطاني يجب أن يتوقف! ويجب على إسرائيل إزالة البؤر الاستيطانية، بالإضافة الى لغة إيجابية ومعقولة فيما يتعلق بالجدار. إذن هناك استجابة لما كنا نطرحه حول "مركزية" مسألة الاستيطان، والجدار، ولكن يبقى أن نرى ما هو التأثير العملي أو النتائج العملية المترتبة على هذا.