A+ A-
الأحزاب السياسية والانتخابات العامة ... إهدار الفرص واستعادة المبادرة
2017-10-23

فكرة واهداف الندوة:

خاض الأردن خلال عام واحد، تجربة الانتخابات العامة مرتين، الأولى في أيلول/سبتمبر 2016 لاختيار أعضاء المجلس النيابي السادس عشر، والثانية في آب/أغسطس لاختيار أعضاء المجالس البلدية والمحلية، وأعضاء مجالس المحافظات، في إطار تجربة اللامركزية التي يخوض الأردن غمارها لأول مرة في تاريخه. تميزت تجربتي الانتخابات العامة بمشاركة كافة الأحزاب السياسية، بخلاف ما حصل في عامي 2010 و2013، حيث قاطعت أحزاب سياسية عديدة، من أبرزها حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وعدد من الأحزاب اليسارية والوسطية.

بعض الأحزاب السياسية عجزت عن تقديم مرشحين باسمها لخوض الانتخابات، واكتفت بدعم مرشحين مستقلين أو مرشحين يمثلون أحزاباً قريبة منها، لكن كثير من الأحزاب خاض غمار التجربة إن بصفته الحزبية أو من خلال ائتلافات حزبية أو بالتعاون من بنى اجتماعية تقلدية (عائلية وعشائرية)، الأمر الذي وفر فرصة ثمينة للتعرف على أحجام الأحزاب ودرجة نفوذها وتمثيلها، وعلى التكتيكات والائتلافات الانتخابية على طبيعة الحملات التي خاضتها الأحزاب، وما اعتورها من نواقص وثغرات وعراقيل.

ويجدر التأكيد أن معظم الاحزاب السياسية، قد سجلت تحفظات متفاوتة على القوانين الناظمة للانتخابات العامة في الأردن، سواء البرلمانية أو البلدية أو اللامركزية، لكن ذلك لم يمنعها من المشاركة في الانتخابات تصويتاً و/أو ترشيحاً، كما سجلت الأحزاب السياسية انتقادات جوهرية على أنظمة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية التي رأى عددٌ منها أنها تقف عائقاً في طريق وصول الأحزاب السياسية إلى الهيئات المنتخبة، على المستويين الوطني (البرلمان) او المحلي (مجالس البلديات والمحافظات)
من بين جميع الأحزاب السياسية الأردن، شكلت مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي، علامة فارقة في انتخابات السنة الفائنة، من حيث حجم الحملات الانتخابية وأعداد المرشحين والنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات، فمن حيث الحجم حلّ الحزب أولاً من بين جميع الأحزاب في عدد المقاعد التي تحصل عليها في الانتخابات المذكورة، ومن حيث الحملات، تميزت حملاته الانتخابية بغياب شعاره التقليدي "الإسلام هو الحل" ليحل محله برامج انتخابية مشتقة من رؤية الحرب وبرنامجه، ومن حيث التحالفات، تميز أداء الحزب بالسعي لبناء تحالفات مع أحزاب وشخصيات أخرى، سواء أكانت شخصيات اجتماعية وعشائرية أو شخصيات وطنية معروفة.

لكن النجاحات النسبية التي حققها حزب جبهة العمل الإسلامي، وإن كانت ظهّرته كأقوى حزب سياسي في البلاد، إلا أن المجالس المنتخبة، ظلت محكومة بغياب التعددية الحزبية، واتخذت في تكوينها طابعاً فردياً/ محلياً/ جهويا وعشائرياً، الأمر الذي أثر وسيؤثر على أدائها لوظائفها ومهمامها.

إن الحاجة لمراجعة وتقييم مشاركة الإحزاب السياسية في الانتخابات الأخيرة، تبدو ملحة لفهم مستوى تطور الحياة السياسية والحزبية في الأردن، وأثر البنية التشريعية على مشاركة الأحزاب وتمثيلها، والتعرف على التكتيكات والتحالفات الانتخابية التي ميزت الحملات الانتخابية للأحزاب، فضلاً عن التعرف على مواطن الضعف والقوة في الأنظمة المالية المعتمدة لتمويل الأحزاب وحملاتها الانتخابية، بهدف العمل على تطويرها بصورة تمكن من تحقيق الأهداف المرجوّة منها.
في هذا السياق يأتي تنظيم ورشة العمل المقترحة بعنوان "الأحزاب والانتخابات العامة... إهدار الفرص واستعادة المبادرة"، حيث سيجري استعراض التجربة من مختلف جوانبها، في حوار معمق بين مختلف أطراف العملية السياسية والانتخابية، ونقترح أن تشتمل الورشة على جلستين رئيستين: الأولى وتستعرض نتائج الانتخابات من وجهة نظر المرجعية الحكومية للأحزاب السياسية ممثلة بوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، فضلاً عن نواب يمثل التيارات الجزبية الرئيسة الثلاثة: الإسلامي، اليساري/القومي والوسطي، أما الجلسة الثانية، فستختص بعرض أفكار جديدة لتطوير أنظمة تمويل الأحزاب والحملات الانتخابية، وتنبع فكرة هذه الجلسة من الطلب المتزايد على تطوير هذه الأنظمة، وهو طلب سبق لعدد من الأحزاب السياسية أن تقدم به إلى مركز القدس للدراسات السياسية، كما عرض الوزير المختص للحاجة للقيام بجهد مستقل لبناء توافقات وطنية عريضة حول معايير التمويل وشروطه ومحدداته، وقد طلب إلى مركز القدس أيضاً المبادرة إلى تنظيم حوار من هذا النوع.

ومن المتوقع أن تخرج ورشة العمل بسلسلة من الخلاصات والتوصيات والدروس المستفادة، إن لجهة تطوير القوانين والأنظمة للعمليات الانتخابية، أو لجهة تطوير الأنظمة المالية، كما ستكون الورشة مناسبة للتدارس في دروس التجربة الانتخابية وما شابها من عوار في الحملات والتحالفات والتكتكيات الانتخابية التي اتبعتها الأحزاب السياسية، وستسهم الورشة في إغناء الجدل الوطني العام بمزيد من الأفكار الجديدة، حول هذه العناوين.