A+ A-
مائدة مستديرة حول: "اصلاح التشريع الناظم لتشكيل وعمل النقابات العمالية الاردنية"
2013-06-27
نظم مركز القدس للدراسات السياسية في 27/6/2013 مائدة مستديرة لمناقشة ورقة سياسات أعدها حول إصلاح التشريع الخاص بتشكيل وعمل النقابات العمالية. وشارك في هذه المائدة المستديرة التي عقدت في فندق كمبنسكي بعمّان: م. عدنان السواعير، رئيس لجنة العمل والتنمية الاجتماعية، والنائبة نجاح العزة مقررة لجنة العمل، والنائب عبدالله الخوالدة عضو لجنة العمل والرئيس الجديد لكتلة التجمع الديمقراطي للإصلاح، والنائبة هند الفايز عضوة اللجنة المالية والاقتصادية، وشارك في المائدة أيضاً وفدان يمثلان جناحي الحركة النقابية العمالية، وفد برئاسة مازن المعايطة رئيس الاتحاد العام، وعضوية فتح الله العمراني وعلي الحديد، ووفد برئاسة عزام الصمادي رئيس اتحاد النقابات المستقلة وعضوية أحمد مرعي وجابر الفزاع، كما شارك في الاجتماع مازن عودة أمين عام المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وجهاد جادالله مدير مديرية العمل في وزارة العمل، ومحمد الخرابشة من المركز الوطني لحقوق الإنسان.
 
وأوضح عريب الرنتاوي مدير مركز القدس، في افتتاح أعمال المائدة المستديرة أن الحاجة لهذا اللقاء تبلور بعد مشاورات سريعة مع رئيس لجنة العمل النيابية وبعد لقاءات وحوارات مع طرفي الحركة النقابية العمالية، وأطراف أخرى، موضحاً أن المركز ينظر لأنشطته الخاصة بالحركة العمالية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من حزمة الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي المنشود.
 
واكد رئيس لجنة العمل وزملاؤه النواب على المناخات المواتية للإصلاح في مجلس النواب، والتي تبشر بفرص جيدة لدمقرطة قانون العمل وفصله إلى قانون للعمل وآخر للتنظيم النقابي العمالي. وأبرزوا الاهتمام الذي يوليه المجلس لقانون العمل، مشيرين إلى أن خطاب العرش في افتتاح مجلس الأمة السابع عشر، قد أكد عليه مثلما أكد على قانون الضمان الاجتماعي، وأن المجلس قد أعرب عن التزامه ببحث قانون العمل في ردّه على خطاب العرش.
 
كما ثمّن النواب لقاءهم بما أسموه "جناحي" الحركة النقابية العمالية، ووعدوا بأن يستضيف المجلس لقاء لاحقاً لممثلي الحركة العمالية بجناحيها، والعمل بكل الإمكانات لإصدار تشريع ديمقراطي عصري للعمل والتنظيم العمالي لا يتعارض مع الاتفاقيات الدولية.
 
وأعرب المشاركون عن ارتياحهم للأجواء التي سادت الاجتماع بعيداً عن الدخول في القضايا الجدلية، ولذا ركزوا على الحلول المطلوبة من أجل تشريع ديمقراطي للعمل والعمال، ومن أجل وحدة الحركة النقابية العمالية. كما جرى التأكيد على دور ممثلي هذه الحركة العمالية في بلورة مقترحات مشتركة محددة تقدم لمجلس النواب لدى مناقشة التشريعات العمالية باعتبار أن الحركة العمالية هي الأدرى باحتياجاتها. غير أن المشاركين قدموا مقاربات مختلفة لموضوعة التعددية النقابية، والتي يرى البعض أن يمكن تحقيقها بمجرد الاعتراف للعمال بتأسيس نقابات على مستوى المنشأة الواحدة.
 
وتناولت ورقة السياسات التي أعدها الباحث حسين أبورمّان في مركز القدس، الظروف التي أدت إلى الأزمة الراهنة التي تمر بها الحركة النقابية العمالية، والتي تمخض عنها ولادة تنظيمات جديدة خارج إطار النقابات القائمة، هي النقابات العمالية المستقلة التي ترى في أحكام الدستور واتفاقيات العمل الدولية مسوغاً لشرعيتها برغم عدم استجابة وزارة العمل لطلب ترخيصها.
 
واستهدفت ورقة السياسات بلورة الحل المناسب الذي يجمع ما بين إصلاح التشريع الخاص بتنظيم العمل النقابي العمالي بما يكفل احترام الحق في التعددية النقابية وحماية حرية العمل النقابي، وما بين توفير شروط وحدة الحركة النقابية العمالية على أسس ديمقراطية، بما يؤمن توسيع قواعدها وتفعيل دورها في خدمة جماهيرها العمالية, وتناولت الورقة تطور الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن الذي تأسس العام 1954 وصولاً إلى المأزق الراهن الناجم عن عدم ديمقراطية الأحكام الناظمة لتشكيل هذه النقابات العمالية واتحادها العام. وهو ما ساهم في خلق حالة احتكار على المستوى القيادي للنقابات المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام، حيث لم يعد يمارس تداول المناصب القيادية فيها إلا في أضيق نطاق, وأبرزت الورقة أن عملية الاحتكار النقابي، تجلت أيضاً بدرجة رئيسية من خلال إجراءات تعود للعام 1976، أعطت وزير العمل صلاحية التحكم بتأليف النقابات العمالية، وهو ما حصر عدد النقابات بـ 17 نقابة، وبقي هذا العدد على حاله رغم كل التطور الذي شهدت المملكة على امتداد العقود الأربعة الماضية.
 
وقدمت ورقة السياسات مقترحات معالجة الاستعصاءات الناجمة عن واقع النقابات العمالية والتشريع الناظم لعملها، بالاستناد إلى جملة مبادىء، أهمها: الاعتراف للعمال بحق التعددية النقابية، توسيع قاعدة النقابات العمالية بإباحة حق إقامة النقابة على مستوى المنشأة، والسماح بإنشاء الفروع النقابية وليس اللجان فقط، الاستعاضة عن حق اللجنة الثلاثية بتصنيف المهن والصناعات التي يحق لعمالها تأليف النقابات أو التي لا يحق لعمالها تأليف نقابات، بأسس ومعايير لتصنيف المهن والصناعات ينص عليها القانون، عدم جواز الترشح لمنصب رئيس نقابة عمالية لمن شغل هذا المنصب خلال دورتين متتاليتين إلا بعد مرور دورة انتخابية جديدة على الأقل، وتقليص مدة الدورة النقابية العمالية من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات, وشددت الورقة على أن الحل الأمثل لمعالجة مشكلة الحرية النقابية بما يكفل التعددية النقابية وحق العاملين في القطاعين العام والخاص بإنشاء نقاباتهم هو المصادقة على اتفاقية العمل الدولية رقم (87)، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز مناخ الإصلاحات الديمقراطية, وقدمت الورقة بديلين للمنظور الذي قدمته لتجاوز الاستعصاءات الراهنة باتجاه دمقرطة التشريع العمالي وأوضاع الحركة النقابية العمالية. وهما : الاتفاق بين الاتحاد العام واتحاد النقابات المستقلة، والتوافق على إصدار قانون خاص بالتنظيم النقابي العمالي, وأوضحت أن البديل الأول يستند إلى الاتفاق المعلن بتاريخ 27 أيار 2013 بين الاتحاد العام وبين اتحاد النقابات العمالية المستقلة، حيث توصل الجانبان إلى اتفاق للتعاون لتوحيد جهود الحركة العمالية الأردنية وتنظيم العمل النقابي في المملكة، وفق المبادىء التالية: وحدة الحركة النقابية العمالية، حرية العمل النقابي في القطاعين العام والخاص، ديمقراطية العمل النقابي، توسيع قاعدة العمل النقابي، وتعزيز دور الحركة العمالية الأردنية. واعتمد الاتفاق الآلية التالية لتحقيق أهدافه: الطلب من وزير العمل دعوة اللجنة الثلاثية لشؤون العمل للانعقاد لتشكيل لجنة فنية موسعة تضم خبراء محليين ودوليين لإعادة النظر بالتصنيف المهني للنقابات العمالية، هيكلة التنظيم النقابي، وضع مسودة قانون ينظم العمل النقابي في الأردن، والدعوة لعقد مؤتمر وطني يشارك فيه كافة الشركاء الاجتماعيين وبحضور منظمات دولية معنية ومنظمات مجتمع مدني للخروج بتوصيات تضع الأسس لتحقيق الأهداف السابقة.
 
أما البديل الثاني، فقد انطلق من وجود ميل متزايد من قبل الحركة النقابية العمالية لإصدار قانون لنقابات عمال الأر دن يشتمل على جميع الأحكام التي تنظم تشكيل وعمل نقابات العمال. ويؤيد هذا التوجه خبراء عديدون باتفاقيات العمل الدولية, ويتميز هذا التوجه بأنه يجمع كل ما له صلة بحق بقضايا التنظيم النقابي في تشريع واحد خاص بهذا الشأن، ما يساعد على ضمان درجة أعلى من الإنسجام بين أحكام القانون، وسهولة أكبر في تعبئة وتثقيف العمال به. عدا عن كون هذا التوجه يشكل فرصة لمراجعة سائر الأمور المتعلقة بالتنظيم النقابي مرة واحدة، ومراعاة البعد الإصلاحي الذي يكفل للقانون أوسع مدى زمني من الاستقرار التشريعي.