A+ A-
تعزيز المشاركة السياسية ومغادرة التهميش 3/ محافظة الوحدات
2012-11-22

واصل مركز القدس للدراسات أنشطته ضمن مشروع تعزيز المشاركة السياسية ومغادرة التهميش وذلك في المناطق التي تتسم بضعف المشاركة السياسية بمختلف أبعادها فيها، حيث عقد يوم الخميس 22-11- 2012 ندوة شارك بها العديد من الفعاليات السياسية والحزبية والشبابية في الدائرة الانتخابية الثانية في العاصمة التي تعتبر واحدة من خمس مناطق في المملكة تتراوح نسب المشاركة الانتخابية فيها، بين 25-30%، أي حوالي نصف معدل الاقتراع على المستوى الوطني.وفي هذا الإطار كان المركز عقد ندوتين، الاول في مدينة الرصيفة، والثانية في الدائرة الثالثة في محافظة العاصمة.
وحول تزامن هذه الندوات مع التحضير للانتخابات القادمة، قال مدير عام مركز القدس الزميل عريب الرنتاوي إنه لا يوجد توافق وطني حول الإنتخابات القادمة ، فهناك قوى ستشارك وأخرى ستقاطع. وفوق ذلك، ألقى رفع الأسعار يوم 13/11 بظلال كئيبة على المشهد الانتخابي. وأضاف لسنا هنا بصدد مناقشة موضوع المشاركة من عدمها في الانتخابات، وإنما نحن نتحدث عن المشاركة الواعية. وبهذا المعنى تتساوى المشاركة في الانتخابات مع المقاطعة على أساس سياسي من حيث أن كليهما شكل من أشكال المشاركة السياسية.
وحول أسباب ضعف المشاركة في هذه المناطق، أشار الرنتاوي إلى السياسات الحكومية على مدار الخمسين سنة الماضية،والتي أضعفت قابلية هذه الفئات للمشاركة. كما أشار إلى حالة من القلق عند بعض مكونات المجتمع في هذه المناطق من جراء سياسات أو أزمة هوية تجعل هذه الفئات موزعة بين الانشداد لحق العودة، والانشداد لحقوق وواجبات المواطنة، مؤكداً أن التمتع بحقوق المواطنة لا يسقط الحقوق الوطنية الثابتة للفلسطيني وفي مقدمتها حقه في العودة إلى وطنه.
وفي مداخلته حول التشريعات التي تتعلق بالحقوق والحريات في الأردن، بيّن الناشط الحقوقي د. محمد الموسى أننا ما زلنا في إطار مناقشة العقد الاجتماعي، فالمواطنة تحتاج إلى عقد اجتماعي، وهذا غير موجود بالمعنى الحقوقي. وأضاف بأن هناك قوانين عديدة تنظم موضوع المشاركة السياسية وجميعها فيها مشكلة، لكن أكثرها تعبيراً هو قانون الانتخاب، وذكر بوجوب أن تلتزم القوانين الأردنية بالمعايير الدولية.
وشدّد الموسى على أنه في إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإنه لا يجوز أن تكون هناك فروق في وزن الصوت الانتخابي بين ناخب وآخر حتى أن المحكمة الأوروبية ترفض وجود حتى 1% فرق في وزن الصوت الانتخابي.
وأشار إلى أن الدولة حينما تشرع لا يجب أن تستخدم سلطتها لعرقلة الحق. فقانون الانتخاب مثلاً لا يؤدي إلى برلمان يعكس الإرادة الحقيقية للناس. وأوضح أن المطلوب هو إعادة النظر بالتشريعات التي تنظم المشاركة بحيث تحترم حق الناس بالمساواة، لأن بعض القوانين تكرس حالة الانقسام وعدم المساواة، وهي مشوبة فعلاً بعدم الدستورية.
وذكّر الموسى بوجود مادة في الدستور الأردني أضيفت في سياق التعديلات الأخيرة، تنص على أنه لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها، ودعا إلى أن ننطلق منها. داعياً إلى وقفة لمراجعة التشريعات من قبل ممثلين عن فئات المجتمع. لكنه تساءل أيضاً عمّا إذا كانت الأرضية القيمية متوافرة لدى صاحب القرار.
وانطلق الفنان زهير النوباني في مداخلته من شعار الندوة "علّي صوتك"، وقال بأن الأوضاع العامة تستدعي ذلك، مذكراً بأن الدول لها دساتير، وأن هذه الدساتير قد تكون مختلفة لكنها تكفل جميعها حق المواطن في حياة كريمة، ما دام الإنسان هو العماد الرئيسي للدولة.
وأعرب النوباني عن أسفه للحالة التي وصلنا إليها من التراجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في كافة المجالات، والذي يشمل التعليم وأداء المؤسسات وغيرها، واعتبر أن القائمين عليها مسؤولون عن هذه الواقع، وأن المواطن مسؤول أيضاً على مستوى الأسرة والحي. وأخذ مثلاً قرية الطيبات، التي تعقد الندوة في نطاقها الجغرافي، وقال بأنها كانت قبل نقل سوق الخضار المركزي مصدراً للدخل لأمانة عمّان الكبرى ومتنفساً لأهالي المنطقة، لكن عندما زرناها قبل عامين وجدنا أن هذا المكان أصبح "مدمراً" وتحول إلى ملجأ للعبث والفساد، فأين مواطنو هذه المنطقة من واجبهم في حماية منطقتهم؟
لهذا استخلص النوباني بأننا بحاجة إلى أن يرفع المواطن صوته من أجل إيجاد حدائق عامة وأماكن للترفيه. لافتاً إلى أن المشكلة أن الإنسان تربى على الخوف، وأنه كانت هناك ممارسات عديدة لزرع الخوف في نفوس الناس. فلماذا لا يرفع المواطن صوته إذا قوبل بمعاملة سيئة في دائرة حكومية مثلاً معنية أن تقدم له الخدمة.
وقال هناك جهات لا تتعامل مع الإنسان انطلاقاً من انسانيته واحتياجاته الإنسانية بغض النظر عن الأصول، وأضاف أنه ما دام أنك مواطن، فإن من حق ابنك أن يحصل على التعليم، وأن يتاح له ملعب وحديقة، فالمواطن يدفع 70% من دخله للدولة. ولذلك المشاركة مطلوبة بقوة من قبل المواطنين بدءاً باهتمام الفرد بنظافة منطقته.
وذكر بأن ما حصل من تراجع على صعيد الحركة الشعبية في البلاد هو جزء من التراجع العام في أوضاع الدولة. مؤكداً أن هذا وطن للجميع وكلنا مسؤواون. لافتاً إلى أنه كان من الممكن للحركة المسرحية أن تساهم في نشر الوعي بحقوق الإنسان وتسليط الضوء على الأخطاء. وختم بأنه لو كان الإعلام لفترة طويلة حراً لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.
ولفتت الأمينة الأولى لحزب حشد والنائبة السابقة عبلة أبو علبة الانتباه إلى أن إحدى الظواهر في الثورات العربية هي المشاركة لفئات واسعة من المجتمع لم تكن تشارك قبلاً، وأن هذا ينطبق على الأردن أيضاً. وقالت إذا أخذنا ميدان التحرير في مصر كمجال للدراسة، سنلاحظ مشاركة لفئات شبابية واسعة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وأوضحت أن اندفاع هذه الفئات الميسورة إلى المشاركة، لأنها كانت مهمشة ولا دور سياسياً لها.
وفيما يخص الانتخابات النيابية في الأردن، قالت علينا أن ندقق بدلالات نسب التصويت، فهناك مثلاً نسبة عالية من النساء في القرى تشارك في التصويت، لكن هذا لا يعني أنها غير مهمشة اقتصادياً واجتماعياً، وبالتالي فالديمقراطية السياسية والاجتماعية هي المدخل لإخراج الناس من التهميش. وأضافت بأنه حينما طالبنا بتطوير المادة الدستورية التي تنص على أن الأردنيين أمام القانون سواء، فقد كان ذلك من منطلق الغاء التمييز ضد النساء وتكريس حقوق المواطنة.
وحول ما أثير عن خوف الناس من المشاركة، يتعين الإشارة إلى شيء مهم يتعلق بغياب المؤسسات التمثيلية لفترة طويلة من الزمن، فهذه المؤسسات هي التي كان يمكن أن توفر للشباب فرص التدريب العملي على الحوار واحترام الرأي الآخر والمشاركة في الانتخابات.
وشدّدت أبو علبة على أننا بحاجة إلى مأسسة الحريات، فلا يكفى أن تكون هناك درجة معينة من حرية النقد أو التعبير، إذ يجب أن نحمي هذه الحقوق والحريات بنص القوانين الديمقراطية حتى يكون ذلك سلاحاً بيد الناس في مواجهة أي قرارات تحد من حريتهم.
وتطرقت إلى أن سبب مشاكل الشعب الفلسطيني هو العدو الإسرائيلي. فحتى يتحقق حل القضية الوطنية الفلسطينية، لا يمكن أن يبقى الناس بدون حقوق مواطنة، ولهذا هناك ما يدعو للجمع بين الحقوق الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية التي يجب أن يساوى فيها الجميع، وحق العودة للاجئين وهو مصلحة وطنية أردنية مثلما هو مصلحة وطنية فلسطينية.
وشاركت نخبة من الحضور في الحوار الذي تلا المداخلات، من نشطاء حزبيين وشباب وسيدات من ممثلات المجتمع المحلي والمخاتير وغيرهم. وقدم هؤلاء اجتهاداتهم حول أسباب العزوف عن المشاركة وآليات المعالجة اللازمة. وأثيرت موضوعات تتصل بعدم جدية الحكومات بالإصلاح، وفشل مجلس النواب، وسيطرة الهاجس الأمني، والظروف الاقتصادية الصعبة وعدم جدية الحكومات باسترداد المال العام، وسلبية المواطن. وأشارت بعض الآراء إلى وجود أزمة ثقة بين الشعب والحكومات، فيما طالب أحدهم بنزول الحكومة إلى الشارع لاستعادة ثقة الناس.
وشدّد أحد المواطنين من الدائرة الثانيةعلى أن هذه الدائرة هي أكبر الدوائر الانتخابية في المملكة بوجود 800 ألف نسمة فيها، ومع ذلك لا تمثل سوى بخمسة نواب. وأن هذا يجعل التمثيل لمن هم من أصول فلسطينية في كل مجلس النواب لا يتعدى 20 مقعداُ بينما يمثلون نصف الشعب. وانتقد متحدثون ما أسموه تهميش المناطق التابعة للدائرة الثانية في العاصمة.
وشدّد أحد المخاتير على التمسك بحق العودة وأن هذا حق تتوارثه الأجيال ولا يحق لأحد أن يتنازل عنه.
وفي محور قانون الانتخاب، وجهت مداخلات النقد لقانون الانتخاب، وللتأخر بصدوره وضعف تواصل الهيئة المستقلة للانتخاب مع المواطنين. وأكد أحد الحضور على المشاركة في الانتخابات باعتباره حقاً دستورياً وواجباً وطنياً، ودعا للمخيمات للمشاركة في الانتخاب وفرز النواب الذين يمثلونها. وأكد آخرون على دور المواطن في انتخاب النائب المناسب بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والعشائرية، لأن الناس هم من ينتخبون البرلمان وهذه سبب ضعفه، بحسب رأيهم.
وشكا عدد من المحاورين من خطورة المال السياسي في الانتخابات وتساءل كيف يمكن وضع حد له. ودعا بعض النشطاء إلى أن يتحمل المواطن المسؤولية في التصويت لمن يستحق. بالمقابل انتقدت سيدة العمل الفردي، وأكدت أهمية عدم إلقاء اللوم على الآخرين. وذكر أحدهم أن هناك فئات واسعة من المواطنين لا تعلم ولا تتابع فعلياً مجريات العملية الانتخابية منذ بداياتها.
وأكدت سيدة أيضاً من نشطاء المجتمع المحلي بأن التهميش ونقص الخدمات مرتبطان. ودعت إلى ضرورة توجيه طاقات الشباب وتوعيتهم للخروج بجيل واع يعرف حقوقه،واستخلصت أنه إذا لم نقم بذلك فلا يعد أمامهم سوى الشارع يتعلمون منه، وهذا يؤكد أهمية وجود المرافق المناسبة من حدائق وملاعب وغيرها.
واعتبر أحد المشاركين أن الحديث عن ضرورة تطوير القوانين لا يكفي، مؤكداً الحاجة لثقافة ديمقراطية لبناء الدولة المدنية التي تحفظ حق المواطن.
وانتقد مشاركون آخرون رفع أسعار المحروقات، وعدم وجود رد موحد من السياسيين والأحزاب المعارضة. وتمنى بعضهم أن يديم الأمن والأمان على الجميع، مؤكدين على الواجب في المحافظة على الوحدة الوطنية.