A+ A-
تعزيز المشاركة السياسية ومغادرة التهميش 1/ محافظة الرصيفة
2012-10-15
نظم مركز القدس للدراسات السياسية الإثنين ندوة حول تعزيز المشاركة السياسية، في قاعة لجنة خدمات مخيم حطين بالرصيفة. وعقدت الندوة تحت شعار "علي صوتك"وتحدث خلالها كل من الفنان جميل عواد، والنائب السابق عن الرصيفة محمد جبرين الظهراوي، ومدير وحدة الدراسات في مركز القدس حسين ابو رمان، وأدار الندوة التربوي حسن الدرباشي.
وهذه الندوة التي عقدها المركز بالتعاون مع نادي الرواد الثقافي في الرصيفة هي الأولى ضمن سلسلة ندوات يعقدها مركز القدس في خمس دوائر انتخابية في محافظتي العاصمة والزرقاء، وهي الأدنى من حيث معدلات الاقتراع فيها في آخر أربعة انتخابات منذ العام 1997.
واعتبر المتحدثون أن الانتخابات القادمة تمثل محطة مفصلية في حياة المملكة، وشددوا على أهمية ضمان النزاهة التامة لهذه الانتخابات حتى يستعيد الناس الثقة المفقودة بالعملية الانتخابية والديمقراطية.
واكد النائب السابق الظهراوي في كلمته على أهمية المشاركة السياسية خاصة وان المملكة مقبلة على اجراء انتخابات برلمانية مع نهاية العام الحالي وقال الظهراوي أن الأكثر قدرة على التعبير عن مطالب الناس والشعب هم الاجدر والاحق بالدعم والتمثيل في المجلس النيابي ، كما أ:د الظهراوي ان المشاركة في الإنتخابات النيابية المقبلة واجب وطني
وركّز الفنان جميل عواد في كلمته على البعد الوطني لموضوع المشاركة الانتخابية، وأهمية أن يقترن الموقف النقدي للظواهر السلبية في الأداء الحكومي مع سلوك إيجابي في المشاركة والتصويت بنزاهة لمن يستحق صوت الناخبين، وأبرز النائب السابق الظهراوي في مداخلته المشاكل التي يعاني منها لواء الرصيفة ومخيم حطين على مختلف الصعد.
وبين ابورمان في ورقة العمل المقدمة للندوة، حجم التراجع في معدلات المشاركة السياسية في محافظة الزرقاء ولواء الرصيفة سواء فيما يخص الانتخابات السابقة أو المشاركة على صعيد منظمات المجتمع المدني المختلفة. وأوضح أن معدلات الاقتراع في دائرة الرصيفة، وهي الدائرة الرابعة في محافظة الزرقاء، قد تراجعت خلال آخر ثلاثة انتخابات. فقد كانت الرصيفة هي خامس أدنى دائرة في معدل الاقتراع العام 2003 بنسبة 43%، وهبطت إلى أدنى ثالث دائرة العام 2007 بنسبة 36%. أما في انتخابات العام 2010، فقد كانت أدنى دائرة على الإطلاق بمعدل الاقتراع فيها من بين 45 دائرة في المملكة بنسبة 25%.
وأوضح أبورمّان أن ما ينطبق على تدني المشاركة الانتخابية ينطبق أيضاً على مستوى المشاركة في بناء منظمات المجتمع المدني، حيث بيّن أن محافظة الزرقاء بمجملها تسجل أدنى معدلات المشاركة قياساً بعدد السكان من بين محافظات المملكة على صعيد حصتها من الجمعيات الخيرية والأندية الشبابية والرياضية والروابط الثقافية، وتحل في المركز الثاني كأدنى محافظة في معدلات المشاركة على صعيد بناء المنظمات النسائية والجمعيات التعاونية.
وذكر أبورمّان أن ضعف المشاركة السياسية وتدني معدلات المشاركة الانتخابية، هو عزوف عن ممارسة بعض حقوق المواطنة، وأن هذا يفرض حالة من التهميش على أصحابه، لذلك ينظر مركز ينظر لمشروع تعزيز المشاركة السياسية باعتباره يندرج ضمن أفق "الخروج من التهميش"، تحت شعار "علّي صوتك"، و"ما حدا بيسمع من ساكت".
وذلك بتعزيز مختلف أشكال المشاركة السياسية من الانتساب للأحزاب والجمعيات المدنية والنقابات، والمشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية، وإنشاء الجماعات الضاغطة، وممارسة سائر الحقوق الدستورية في الاجتماع والاحتجاج والتعبير عن الرأي بحرية وغيرها.
وأشار ابورمّان في ورقته إلى أن المشاركة السياسية هي مختلف أشكال الأنشطة الذي يقوم به المواطنون أفراداً أو جماعاتفي الحياة السياسية بقصد التأثير في عملية صنع القرار، سواء أكان هذا النشاط فردياً أم جماعياً، منظماً أم عفوياً، متواصلاً أممتقطعاً. وأن المشاركة السياسية هي تعبير المواطنين العلني عن آرائهم وإرادتهم فيما يتعلق بالقرارات التي تؤثر على حياتهم سواء بشكل مباشر أو عن طريق ممثلين عنهم.
وأضاف بأن هذا الواقع الموصوف بتدني مستويات المشاركة السياسية بشتى أشكالها، يقف وراء هذا المشروع الذي تبناه مركز القدس للدراسات السياسية بعقد هذه السلسلة من اللقاءات وأنشطة أخرى لتحقيق جملة من الأهداف الرئيسية، أبرزها:
- استكشاف أسباب تدني المشاركة السياسية في بعض الدوائر الانتخابية.
- تعميق الوعي لدى المواطنين في المناطق التي تتسم بضعف المشاركة بأهمية تصويتهم ومشاركتهم السياسية.
- تحفيز الشباب والنساء للارتقاء بمستوى مشاركتهم في الانتخابات النيابية والمحلية وسائر أشكال المشاركة السياسية.
وجاء في ورقة العمل أن التشخيص السليم لأسباب تدني المشاركة السياسية في بعض الدوائر الانتخابية، هو المقدمة العملية لبلورة الحلول الصائبة لهذه المشكلة الوطنية الكبيرة. وبأنه لا يخفى على أحد أن لدى السياسيين والباحثين تقديراتهم لهذه الأسباب والتي تتركز في الغالب حول العوامل الديمغرافية.
وأضافت الورقة أنه برغم وجاهة هذه التقديرات، إلا أن مركز القدس يتطلع إلى إجراء دراسة علمية لأسباب تدني المشاركة، تستند إلى رأي أصحاب الشأن أنفسهم في الدوائر المعنية، حيث ستتاح لهم الفرصة لإبداء آرائهم بهذا الخصوص عبر الندوات واستطلاعات الرأي. ودعت الحضور إلى إيلاء هذا الأمر ما يستحقه من اهتمام، وإبداء آرائهم في أسباب تدني المشاركة الانتخابية بشكل خاص والمشاركة السياسية بشكل عام بالاستناد إلى الخبرة الشخصية والواقع الملموس.
وشرح أبورمان أن المشروع التي تبناه مركز القدس للدراسات السياسية، بهدف دراسة أسباب تدني المشاركة السياسية والانتخابية في الدوائر المعنية، وتعميق الوعي بأهمية تعزيز المشاركة، وتمكين أعداد واسعة من النشطاء في مجال العمل العام، يتألف من أربعة مكونات رئيسية، هي:
أولاً: ندوات عامة في خمس دوائر انتخابية، هي: لواء الرصيفة (الدائرة الرابعة، محافظة الزرقاء)، ودوائر العاصمة الأولى والثانية والثالثة والرابعة. ويعقد مركز القدس هذه الندوات بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني في المجتمعات المحلية.
ثانياً: دراسة تحليلية لتشخيص أسباب تدني المشاركة السياسية في المناطق المشار إليها، من أجل بلورة التوصيات اللازمة لصناع القرار السياسي في السلطتين التنفيذية والتشريعية وفي الأحزاب، ومساعدة مؤسسات المجتمع المدني والحركات الشبابية والمنظمات النسائية على تطوير سياساتها وبرامجها في من شأنه دمج المناطق الأقل رعاية في عملية الإصلاح السياسي، وتعميق مساهمتها في صنع القرار.
وستشمل هذه الدراسة استطلاع رأي لعينة من 500 شخص في المناطق الخمس وعمل مقابلات معمقة واجتماعات مركزة. وهذا يعني أن الاستطلاع سيشمل 100 شخص من لواء الرصيفة. وسوف يلي هذه الدراسة التحليلية، عقد ورشة عمل وطنية لمناقشة النتائج التي سيتم التوصل إليها وتوصيات الدراسة، ثم نشر الدراسة.
ثالثاً: يتضمن هذا المشروع عقد خمس ورش تدريبية كل واحدة من ثلاثة أيام لتدريب 150 ناشطاً سياسياً من الجنسين رجالاً ونساء، ضمن المناطق الخمس المستهدفة من بين المهتمين بالشأن العام، مع شيء من التركيز على قطاعي الشباب والنساء. ويشمل برنامج التدريب مهارات وأدوات العمل العام، التعبئة وكسب التأييد، التشبيك بين المبادرات، إدارة الحملات، مهارات الإعلام الاجتماعي، والتعريف بالتشريعات الخاصة بالعمل السياسي والعام، شاملاً التعديلات الدستورية الأخيرة، وقانوني الأحزاب والانتخاب الجديدين. وسيتعاون المركز مع منظمات المجتمع المدني في الدوائر المختارة لترشيح المتدربين.
رابعاً: تدريب مدراء حملات المرشحين للانتخابات في الدوائر الخمس المستهدفة، من خلال ثلاث ورش تدريبية كل واحدة من يومين، بمشاركة ما مجموعه 75 مدير حملة انتخابية. وسيشمل برنامج التدريب التعريف بقانون الانتخاب الجديد، مجريات العملية الانتخابية، مخاطبة الجمهور، وإدارة الحملة الانتخابية.
وختم أبورمّان مداخلته بقوله إننا ندرك أن المدخل الرئيسي لتعزيز المشاركة السياسية عموماً لاسيما للشباب والنساء يتمثل في وجود تشريعات ديمقراطية تكفل حقوق المواطنين وحرياتهم بما في ذلك انتخاب مجلس نيابي ومجالس محلية تمثيلية فاعلة بنزاهة، وحياة سياسية سليمة عمودها الفقري الأحزاب السياسية التي تؤطر مختلف قطاعات المجتمع وتدافع عن حقوقها وتطلعاتها. لكن من أجل الوصول إلى الحالة المنشودة، فلا بديل عن المشاركة السياسية التي تكمن أهميتها فيكونها تمكن الناس من الحصول على حقوقهم وحرياتهم ومصالحهم أو الدفاع عنها، الأمر الذي يساعدهم في نهاية المطاف على التحكم بأمور حياتهم والمساهمة في توجيه دفة حياة المجتمع بشكل عام.